الصفحة 61 من 242

كما إن رجالها الممثلين لها اختفوا تقريبا ، فلم أعثر لهم على أي ذكر خلال القرنين السابع و الثامن الهجريين ، ما عدا المتكلم ابن أبي العز الحنفي الدمشقي (ت792ه) ، صاحب كتاب: شرح العقيدة الطحاوية ، شرح فيه العقيدة الطحاوية على طريقة الحنابلة و أهل الحديث (1) .

و أما الطائفة الأخيرة- أي الحنفية الأشعرية- فأتباعها كانوا قليلين في القرنين الخامس و السادس الهجريين ، حتى قال ابن الجوزي (ت 597ه) إنه من المستطرف أن يكون الحنفي أشعريا (2) ؛ لأن الغالبية العظمى من الحنفية كانوا -في زمانه- كرامية أو معتزلة . و أشهر رجالها في القرن الخامس: المتكلم أبو جعفر السمناني الحنفي الضرير (ت444ه) ، كان من تلاميذ أبي بكر الباقلاني ، و عنه أخذ مذهب الأشعري (3) . لكن حالها تغير في القرن السابع الهجري و ما بعده ، إذ تمّكنت من التأثير في الحنفية المعتزلة و الكرامية ، و تحويل أكثرهم إلى المذهب الأشعري على حد قول تاج الدين السبكي (4) .

و يتبين مما ذكرناه عن الطائفة الحنفية ، إنها لم تتأثر كثيرا بالأزمة العقيدية -التي عصفت بالمذهب السني خلال القرنين:5-6ه- ، لأن الغالبية العظمى من أتباعها كانوا كراّمية أو معتزلة ، و قلة منهم كانوا سلفية أو أشعرية ، لكنها تأثرت بها تأثرا كبيرا في القرن السابع و ما بعده ، عندما تمّكن مذهب الخلف من جذب معظم أتباعها إليه .

(1) انظر مثلا طبعة المكتب الإسلامي ، فهي من أحسن الطبعات .

(2) المنتظم ، ج 8 ص: 287 .

(3) الذهبي: السيّر ، ج 16 ص: 416 . و ابن العربي: العواصم ، ج 2 ص: 287 . و ابن تيمية: درء التعارض، ج 2 ص: 102 .

(4) طبقات الشافعية الكبرى، ج 3 ص: 378 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت