الصفحة 62 من 242

كما أنه لا يخفى علينا إن الطائفة الحنفية كانت منقسمة على نفسها ،و تفتقد إلى الانسجام الفكري فيما بينها من جهة ، و بينها و بين إمامها أبي حنيفة من جهة أخرى ، فمن الثابت تاريخيا إنه -أي أبو حنيفة- كان على مذهب السلف في الصفات ، يُثبتها كلها بلا تكييف ، و لا تحديد ، ولا تعطيل ، ولا تأويل، ولا تجسيم ، ولا تشبيه (1) . في حين كانت المعتزلة نافية للصفات ، و الكرامية مجسمة و مشبهة لها ، و الأشعرية المتأخرة مُؤولة لسبع منها ، وأما الحنفية السلفية فهي الوحيدة التي كانت على مذهب أبي حنيفة في الصفات .

ثانيا مظاهر تأثير الأزمة على الطائفة المالكية بالمغرب الإسلامي:

كان معظم أهل المغرب الإسلامي -في القرن الخامس الهجري- مالكية الفروع ، سلفية الأصول ، يُثبتون الصفات بلا تشبيه ،ولا تجسيم ، و لا تعطيل ، و لا تأويل ، و لا تحديد ، و لا تكييف ؛ في مقدمتهم علماء كبار لهم شهرة واسعة ، منهم: ابن أبي زيد القيرواني (ت380ه) ،و محمد بن أبي زمنين (ت399ه) ، و أبو الحسن بن علي القابسي (ت 403ه) ،و أبو عمر الطلمنكي الأندلسي (ت429ه) ، و أبو عمر بن عبد البر الأندلسي (ت463ه) (2) .

(1) انظر: طبقات الحنفي' ، ج 1 ص: 461 .

(2) انظر: السلاوي: الاستقصاء، ج1 ص: 196.و الذهبي: العبر، ج 4:ص: 60 .و ابن العربي: العواصم، ج2 ص: 290 .و الديباج المذهب، ج1ص: 201 . و ابن تيمية: درء التعارض، ج 6 ص: 250 .و الفتاوى الكبرى، ج 5 ص: 248 . و مجموع الفتاوى ، ج 5 ص: 54 ،و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت