فهرس الكتاب
و مع ذلك فإن الأزمة العقيدية التي عصفت بالمشرق الإسلامي لم تبق محصورة فيه ، ، فقد انتقلت أيضا إلى المغرب الإسلامي ، في القرن الخامس الهجري على أيدي أوائل الأشعرية الذين دخلوا المغرب و حرصوا على نشر فكرهم بين أهله ، كان من بينهم ثلاثة من تلاميذ أبي بكر الباقلاني (ت 403ه) ، و هم: أبو عمران الفاسي (ت430ه) ، و أبو طاهر البغدادي، و الحسين بن عبد الله الأذري (1) .
ثم ازدادت الأشعرية نشاطا و اتساعا بالمغرب الإسلامي، عندما تبناها بعض كبار علمائه الذين عاشوا في القرن الخامس ، و النصف الأول من القرن السادس الهجري ، بعضهم رحل إلى المشرق طلبا للعلم ، ثم عاد إلى بلاده متأثرا بالأشعرية ، داعيا و متحمسا لها ، كأبي الوليد الباجي (ت474ه) ،و أبي بكر بن العربي (ت543ه) ، و كان المتكلم الأشعري محمد بن خلف الألبيري (ت537ه) مفتونا بحب إمام الحرمين الجويني ، حتى قال فيه:
حسب حبر يدعى أبا المعالي * هو ديني ففيه لا تعذلوني
أنا و الله مغرم بهواه * عللوني بذكره عللوني (2)
(1) إبراهيم التهامي: جهود علماء المغرب في الدفاع عن عقيدة أهل السنة، ط1، الجزائر، دار الرسالة، 2002، ص: 320 و ما بعدها.
(2) إبراهيم التهامي: جهود علماء المغرب ، ص: 303 . و المقري: نفح الطيب ، بيروت ، دار صادر ، 1968 ،ج 3 ص: 344 .