الصفحة 65 من 242

و بذلك و ضع الموحدون حدا للأزمة العقيدية -التي عصفت بالمذهب السني- بالمغرب الإسلامي ، بتبنيهم للأشعرية و فرضها على الرعية، و إقصائهم لمذهب أهل الحديث ، و لم أعثر على ما يُشير إلى تجدد تلك الأزمة ، في دولتهم و لا في الدول التي جاءت بعدهم ، ربما للأسباب الآتية ، أولها عدم وجود معارضة داخلية للأشعرية من بين علماء المالكية ، الذين تخلّوا عن مذهب السلف و اطمأنوا إلى الأشعرية .

و ثانيها عدم وجود معارضة سنية خارج المالكية - أي من الطوائف السنية الأخرى- التي تتبنى مذهب أهل الحديث ، و تدعوا إليه ، لأن الغالبية الساحقة من المغاربة كانت مالكية الفروع أشعرية الأصول . و ثالثها تبني دول المغرب الإسلامي- التي جاءت بعد الموحدين- للأشعرية كمذهب رسمي وحيد لها ، مما قواها و رسخها و حال دون ظهور أية معارضة لها .

و أشير إلى أن الفقيه أبا الحسن محمد بن عبد المالك الكرجي الشافعي (ت532ه) كان قد انتقد المالكية في إقبالهم على الأشعرية انتقادا لاذعا ، قبل تحوّلهم الكلي إليها ، فقال: (( و قد افتُتن أيضا خلق من المالكية بمذاهب الأشعرية ، و هذا و الله سبة و عار ، و فلتة تعود بالوبال و النكال و سوء الدار ، على منتحل مذاهب هؤلاء الأئمة الكبار ) ) (1) ، أي أئمة السلف الكبار ، كمالك بن أنس، و الليث بن سعد، و الشافعي و أحمد بن حنبل .

(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج4 ص: 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت