الصفحة 67 من 242

لم تكن الطائفة الشافعية بالمشرق الإسلامي تتمتع بانسجام فكري داخلي -خلال القرنين:5-6ه- بسبب الأزمة العقيدية التي عصفت بالمذهب السني، فتجاذبتها أربعة تيارات أصولية رئيسية تمثّلت في أربع طوائف متميزة ، هي: الشافعية الأشعرية ، و الشافعية السلفية ،و الشافية المعتزلية ، و الشافعية المجسمة ، فالطائفة الأولى لم يكن لها وجود بارز إلا في القرن الخامس الهجري و ما بعده ، لأن الشافعية -قبل الأشعرية- كانوا على مذهب السلف في أصول الدين اتباعا لإمامهم محمد بن إدريس الشافعي (1) . لكنها -أي الشافعية الأشعرية- أظهرت نشاطها في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري ،و سعت إلى التسلل إلى الشافعية ، فوجدت مقاومة شديدة من أئمة الشافعية في مقدمتهم أبو حامد الاسفراييني (ت406ه) (2) . لكنها نجحت في النهاية من اختراق الطائفة الشافعية و استحوذت عليها -خلال القرن الخامس الهجري و ما بعده- ، حيث تحوّل معظم الشافعية إلى الأشعرية بشكل جماعي (3) .

(1) ابن كثير: البداية، ج 10 ص: 254 . و ابن القيم: اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة و الجهمية ، ص: 71 .

(2) ابن تيمية: العقيدة الأصفهانية، ص: 58 و ما بعدها .

(3) ابن الجوزي: المنتطم ، ج 6 ص: 333 . و السبكي: طبقات الشافعية ، ج 3 ص: 376 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت