الصفحة 68 من 242

فهذا النجاح الذي حققته الطائفة الشافعية الأشعرية ، جاء ثمرة للجهود التي بذلها رجالها في نزاعهم مع أهل الحديث من جهة ، و في دعوتهم لمذهبهم بين الشافعية من جهة أخرى ، ضمن الأزمة العقيدية التي عصفت بالمذهب السني ، و التي نجح رجالها في التعامل معها ،و تحويل تيارها لصالحهم ، و لعل أبرزهم: أبو بكر الباقلاني (ت403ه9، و أبو بكر بن فورك(ت 406ه) ، و عبد الكريم القشيري (ت 465ه) ،و أبو إسحاق الشيرازي (ت 476ه) ، و الوزير السلجوقي نظام الملك (ت485ه9 ، و أبو حامد الغزالي(ت505ه) ،و أبو القاسم بن عساكر (ت 575ه) ، و صلاح الدين الأيوبي (ت 589ه) ،و غيرهم كثير جدا (1) .

و أما الطائفة الثانية -أي الشافعية السلفية- فهي الطائفة الأصلية ، التي تمثل مذهب السلف الذي كان عليه الإمام الشافعي، غير أنها فقدت معظم أتباعها عندما نجحت الأشعرية في اختراقها و الاستحواذ على أتباعها خلال القرنين الخامس و السادس الهجريين .

و قد كانت الشافعية السلفية طرفا فاعلا مع أصحاب الحديث في نزاعهم مع الأشعرية ، و كان على رأسها أئمة شافعية كبار ، منذ ظهور الأزمة و تطورها . فمن علمائها في القرن الرابع الهجري: أبو بكر بن خزيمة النيسابوري (ت 311ه) الذي تصدى للكلابية ورد عليها ، و هي سلف الأشعرية ، كما سبق أن بيناه في التمهيد . و منهم أيضا: الحافظ أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني (ت371ه) ،و الحافظ أبو سليمان الخطابي البستي (ت388ه) (2) .

(1) هؤلاء معروفون بأنهم من كبار الأشاعرة و قد سبق ذكر الكثير منهم ،و سيأتي ذكر الآخرين لاحقا ، بحول الله تعالى .

(2) الذهبي: تذكرة الحفاظ ، ج 3 ص: 949، 1019 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت