فهرس الكتاب
و ثانيهم المتكلم أبو الحسن أحمد بن الأبنوسي البغدادي (ت 524ه) ، كان شافعي الفروع معتزلي الأصول، ثم ترك الاعتزال و تحوّل إلى مذهب أهل الحديث في الأصول (1) . و ثالثهم المقرئ اللغوي أبو البيان محمد بن محفوظ السلمي الدمشقي (ت551ه) ، كان لهجا بإثبات الصفات ، منافرا للمتكلمين نفاة الصفات . و قد جرى بينه و بين الشيخ الأمين بن تميم الأشعري كلام في مسألة كلام الله تعالى ، فقال له أبو البيان: (( ويحك ، الحنابلة إذا قيل لهم ما الدليل على أن القرآن بحرف و صوت ، قالوا: قال الله كذا ،و قال رسوله كذا ، و سرد الآيات و الأخبار عن ذلك ، ثم قال له: و أنتم إذا قيل لكم: ما الدليل على إن القرآن معنى قائم بالنفس ؟ قلتم: قال الأخطل (( إن الكلام لفي الفؤاد ) )، ثم قال له: (( إيش هذا الأخطل ، نصراني خبيث ، بنيتم مذهبكم على بيت شعر من قوله ، و تركتم الكتاب و السنة ) ) (2) .
و الرابع هو شيخ الشافعية باليمن أبو الخير يحيى بن سالم العمراني)ت558ه) ، كان شافعي الفروع حنبلي الأصول ، له كتاب مشهور في مذهب السلف نصر فيه مقالتهم و رد فيه على الجهمية و الأشاعرة (3) .و آخرهم-أي الخامس- المقرئ أبو عبد الله الكيزاني المصري (ت562ه) ، تعصب عليه النجم الخبوشاني الأشعري ، فنبش قبره و أخرج رفاته و دفنها في موضع آخر ، لأنه كان على مذهب الحنابلة و أهل الحديث في الأصول ، و لم يكن أشعريا مثله ، فلم تشفع عنده شافعيته ليُبقيه مدفونا بجانب قبر الشافعي (4) .
(1) نفس المصدر، ج2 ص: 619-620 . و ابن الجوزي: المنتظم ، ج 10 ص: 126 .
(2) الذهبي: العلو للعلي الغفار ، ص: 266 .
(3) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ، ج 6 ص: 309-310 .و ابن القيم: اجتماع الجيوش الإسلامية ، ص: 112 .
(4) انظر المبحث الثالث من الفصل الأول .