الصفحة 71 من 242

و أما الطائفة الثالثة -أي الشافعية المعتزلية - فقد كانت قليلة العدد ، مثّلها بعض أعيان أهل العلم ، تمذّهبوا للشافعي في الفروع ، و تبنّوا الاعتزال مذهبا لهم في الأصول ، كالمتكلم أبي الحسين علي بن سعيد الأصطخري (ت 404ه) و الفقيه المتكلم شيخ المعتزلة القاضي عبد الجبار الهمذاني (ت415ه) ،و الفقيه المسند علي بن الحسين الربعي البغدادي (ت502ه) أمضى حياته على الاعتزال ، ثم تاب عنه في آخر عمره (1) .

و أما الطائفة الأخيرة -أي الشافعية المشبّهة- فأتباعها من الشافعية الأكراد الذين غلب عليهم التشبيه (2) . و لم اعثر على أي عالم منهم يمثلهم . و أما ما قاله تاج الدين السبكي من إن قلة لا يُعبأ بها من الشافعية التحقت بأهل التجسيم (3) ، فهو -في أغلب الظن- لا يقصد الشافعية الأكراد الذين ذكرناهم ، و إنما يقصد الشافعية السلفيين الذين كانوا على مذهب الحنابلة و أهل الحديث في أصول الدين ؛ و اتهامه لهؤلاء غير صحيح بالمرة ، فهم من أعيان الشافعية ، كانوا على مذهب السلف في الأصول ، و لم يكونوا مجسمة ، و لا مشبهة ، و لا معطلة ، و لا مؤوّلة ، و إنما هو -أي السبكي- نظر إليهم بمنظور الأشعرية المتأخرة لمعنى التنزيه و التشبيه ،و لم ينظر إليهم بمنظورهم لمعنى ذلك (4) .

(1) انظر: الذهبي: السير، ج17 ص: 244 ، ج 22 ص: 28 .و ميزان الاعتدال ، ج8 ص: 160 .

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 3 ص: 183، 185 .

(3) طبقات الشافعية الكبرى، ج 3 ص: 37 .

(4) سنفرد لاختلاف مفهوم التنزيه و التشبيه مبحثا في الفصل الثالث بحول الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت