الصفحة 76 من 242

و الثاني هو المتكلم أبو الوفاء بن عقيل ، تأثر بالأشعرية في إنكاره قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى ، و كان مضطربا في مسألة التأويل ، متأثرا بها أيضا ، فتارة يُوجبه و تارة يُحرمه و يذمه و ينهي عنه ، لكنه تخلّص من ذلك في آخر عمره ، و عاد إلى السنة المحضة (1) ، و صنف في الرد عليها كتبا ، منها كتاب الرد على الأشاعرة العزال ، و قد استخدمناه في بحثنا هذا مرارا .

و يرى الشيخ تقي الدين بن تيمية إن أبا الحسن الأشعري كان أقرب إلى أصول الإمام أحمد من ابن عقيل ،و أتبع لها منه ، لأنه (( كلما كان عهد الإنسان بالسلف أقرب ، كان أعلم بالمنقول و المعقول ) ) (2) . لأن السلف الأول كانوا أكثر صوابا ، لكثرة الخير و قلة الشر في زمنهم ، و لسلامة الفهم القائم على الكتاب و السنة ، الموافق للمنقول و المعقول معا ، لكن قوله ليس حكما عاما ، فهو يصدق على كثير من الناس ، و لا يصدق عليهم كلهم ، و إلا كانت السبئية ،و الجهمية و المعتزلة ، أعلم بالمنقول و المعقول من كبار أئمة السلف الذين عاشوا في القرن الثالث الهجري ، كالشافعي، و أحمد ،و إسحاق بن راهويه، و القاسم بن سلام ، و البخاري و مسلم ، بحكم إن أولئك أسبق زمنيا من هؤلاء .

و الثالث هو المتكلم أبو الحسن بن الزاغوني البغدادي (ت527ه) ، قال بعدم تحسين العقل للأشياء و تقبيحها ، و أنكر قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى ، و نفى حكمة الله في مخلوقاته ، بتأثير من الأشعرية و أصحابه المتأثرين بها (3) .

(1) ابن تيمية: درء التعارض ، ج 5 ص: 19 ،ج 8 ص: 61 . و نقض المنطق ، ص: 133 .

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج3 ص: 228 .

(3) ابنة تيمية: درء التعارض، ج 4 ص: 101 ، ج 5 ص: 19 .و مجموع الفتاوى ، ج 8 ص: 37 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت