الصفحة 77 من 242

و الرابع هو المتكلم صدقة بن الحسين البغدادي (ت573ه) ، اتبع رأي الأشعرية في القرآن الكريم ، فقال: (( إن ما في المصحف ليس بكلام الله حقيقة ، و إنما هو عبارة عنه ، و دلالة عليه ، و إنما سُمي كلام الله مجازا ) ) (1) . و قوله هذا مجرد زعم ، لا دليل عليه من النقل و لا من العقل ، و سنناقشه في موضعه المناسب من الفصل الثالث ، إن شاء الله تعالى

و آخرهم -أي الخامس- هو عبد الرحمن بن الجوزي (ت597ه) ، أوّل بعض الصفات ،كالنزول و الوجه ، و قال إن الخلق هو المخلوق ،و الفعل هو المفعول ، بتأثير من الأشعرية (2) . مما جعل المتكلم ابن الأهدل اليمني الأشعري (ت 855ه) ، يدعي إن ابن الجوزي كان أشعري الأصول ، حنبلي الفروع ، و وافقه على ذلك الكاتب المعاصر محمود صبحي ، و قال أنه كان من الممكن التحاق بعض الحنابلة بابن الجوزي ، غير أنه يبدو إن ارتباط الأشعرية بالصوفية حال دون ذلك (3) .

(1) ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة ، ج 1 ص: 342 .

(2) ابن الجوزي: صيد الخاطر ، حققه محمد الغزالي ، الجزائر، مكتبة رحاب ، ص: ذ62 .

(3) ابن الأهدل: كشف الغطاء ، تونس ، الاتحاد العام التونسي للشغل ، د ت ، ص: 83 .و محمود صبحي: الأشاعرة ، ط5 ، بيروت ، دار النهضة العربية ، 1985 ، ص: 33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت