فهرس الكتاب
و الشاهد الرابع هو أنه انتقد الأشاعرة في موقفهم من كلام الله تعالى ، و شهّر بهم و رد عليهم ،و خالفهم في مفهوم التشبيه ، فهو عنده أن يُقال: (( بصر الله كبصر الإنسان ، و يده كيده ) ) (1) . و عندهم هو إثبات الصفات الخبرية بلا تأويل (2) .
فيتبين مما ذكرناه عن ابن الجوزي ، أنه كان متذبذبا في مسألة الصفات مضطربا في موقفه منها ، بين الحنبلية و الأشعرية . و إن تأثره ببعض أفكار الأشاعرة لم ينقله عن مذهبه إلى مذهبهم ، لكنه جلب عليه إنكار علماء الحنابلة ، و انتقادهم إياه .
و أما ما ذهب إليه الكاتب محمود صبحي ، فلا توجد علاقة تلازم بين الأشعرية و التصوّف ، لأن أكثر الحنابلة المتأثرين بالأشعرية هم خُصوم ألداء للصوفية ، كأبي الوفاء بن عقيل ،و ابن الجوزي (3) . كما إن كبار صوفية الحنابلة لم يكونوا أشاعرة ، بل كانوا خصوما لها ، كعبد الله الأنصاري الهروي (ت481ه) ، و عبد القادر الجيلاني (ت561ه) (4) .
(1) ابن الجوزي: صيد الخاطر، ص: 182 .و تلبيس إبليس ، ص: 29 .
(2) ابن عساكر: تبيين كذب المفتري ، ص: 311-312 .
(3) انظر: ابن الجوزي: تلبيس إبليس ، ص: 240، 371، 415 ، و ما بعدها .
(4) انظر مثلا: ابن رجب: الذيل ، ج 1 ص: 59، 67 . و عبد القادر الجيلاني: الغنية لطالبي طريق الحق، ط1 ، بيروت ، دار صادرن 1996 ، ص: 71 ، و ما بعدها .