الصفحة 80 من 242

و أشير في هذا المقام إلى ثلاثة أمور لها علاقة بالحنابلة المتأثرين بالأشعرية ، أولها إن الحافظ ابن عساكر ذكر إن الفقيه أبا الخطاب الكلوذاني الحنبلي البغدادي (ت510ه) ، نُُسب إلى الأشاعرة (1) . بمعنى أنه كان شديد التأثر بالأشعرية ، حتى نُسب إليهم ، لكنني بحثت كثيرا في كتب التاريخ العام و التراجم و طبقات الحنابلة ، و لم أعثر على ما يُشير إلى ما ذكره ابن عساكر،و إنما عثرت على ما يُضعف ما قاله تماما ، و ذلك إن للكلوذاني قصيدة دالية مشهورة ، في أصول مذهب الحنابلة، تخالف بعض ما عليه الأشاعرة في أصول الدين ، فأثبت فيها الاستواء على العرش، و النزول، و قرر إن القرآن كلام الله حقيقة، و إن الإيمان عمل و تصديق (2) .

و الأمر الثاني هو أن المتكلم ابن الأهدل اليمني الأشعري ، ادعى إن الشيخ عبد القادر الجيلاني كان أشعري المعتقد حنبلي الفروع (3) ، مسايرا للمؤرخ اليافعي المكي الصوفي (ت 768ه ) الذي روى إن الشيخ الجيلاني غيّر اعتقاده في آخر عمره ، مدعيا إن الشيخ نجم الدين الأصفهاني أخبره إن الجيلاني لما (( بلغه إن الفقيه الإمام البارع المشكور تقي الدين بن دقيق العيد المشهور تعجّب من شذوذ الشيخ عبد القادر المذكور ، في اعتقاده عن موافقة الجمهور العارفين،و العلماء المحققين في مسألة الجهة المعروفة ) )غيرّ-أي الجيلاني- عقيدته في الجهة و المكان ، في آخر عمره (4) .ثم أضاف اليافعي أنه لا يشك في الشيخ نجم الدين-الذي أخبره بذلك- لأنه من ذوي الكشف و النور ، و يسكن في العراق ، فهو قريب من موطن الشيخ الجيلاني (5) .

(1) ابن عساكر: تبيين ، ص: 390 .

(2) ابن الجوزي: المنتظم ، ج9 ص: 191 . و العليمي: المنهج الأحمد ، ج 2ص: 200 و ما بعدها .

(3) ابن الأهدل: المصدر السابق ص: 83 .

(4) اليافعهي: المصدر السابق ج 3 ص: 362 ، 363 .

(5) نفسه ج 3 ص: 362 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت