الصفحة 81 من 242

و أقول-ردا عليه-: إن ما ادعاه اليافعي باطل لا يصح لعدة و جوه ، أولها إن الشيخ عبد القادر أثبت الصفات الإلهية ، كالعلو ، و الجهة ، و الاستواء على العرش ، في كتابه الغنية و لم يؤوّلها ، و رد فيه على الأشاعرة في مسألة النزول و الصوت و الحرف ، و ذمهم و وصفهم بالابتداع (1) . و الثاني هو إن اليافعي انفرد بهذا الخبر عن غيره من المؤرخين ، فأنني لم أعثر عليه في كتب التراجم و التواريخ ، و الطبقات التي اطلعت عليها . لذا فمن المستبعد جدا أن يغيّر الجيلاني اعتقاده الحنبلي ، و لا يشتهر ذلك عنه بين الحنابلة و الطوائف الإسلامية الأخرى ، و بين خصومه الحنابلة الذين يبحثون عن أي شيء للطعن فيه (2) . و الثالث إن خبره يحمل في ذاته الدليل القاطع على بطلانه ، لأن فيه إن الشيخ عبد القادر غيّر اعتقاده ، عندما بلغه ما قاله عنه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد . فكيف يبلغه ذلك و هذا الأخير قد ولد في سنة 625ه ، و توفي في سنة 702ه ، و والده مجد الدين قد ولد في عام 581ه ، و توفي في عام 667ه (3) ، و الشيخ الجيلاني توفي في سنة 561ه ، فبينه و بين الابن أربع و ستين سنة ، و بينه و بين الأب عشرين سنة ؟ أليس هذا دليل قاطع على بطلان خبر اليافعي ؟ و الرابع هو إن اليافعي كان متعصبا للأشعرية ، و يذم كبار علماء الحنابلة (4) ، لذا يبدو أنه عزّ عليه أن يكون أحد أقطاب الصوفية حنبليا أصولا و فروعا، و لا يكون أشعريا ، لذلك روي خبر تغيير الجيلاني لاعتقاده في آخر عمره و هو يعلم

(1) عبد القادر الجيلاني: الغنية لطالبي طريق الحق ج 1 ص: 71 ، 72 ، 74 ، 78 .

(2) منهم عبد الرحمن ابن الجوزي الذي كان خصما للجيلاني .

(3) الأدفوي كمال الدين: الطالع السعيد ، الدار المصرية للتأليف ، 1966 ، ص: 432 ، 575 .و ابن العماد الحنبلي: المصدر السابق ج 5 ص: 324 ، 325 ، ج 6 ص: 5 .

(4) المناوي: الكواكب الدرية ، ط1 ، بيروتت ، دار صادر، 1999 ، ج 3 ص: 36 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت