الصفحة 82 من 242

ما بينه و بين ابن دقيق العيد من زمن طويل ، و لم يُبال بذلك .

و الأمر الثالث هو إن الفقيهين العز بن عبد السلام (ت قرن: 7ه) ،و تاج الدين السبكي (ت قرن: 8ه) قالا إن فضلاء الحنابلة كانوا على عقيدة الأشعري ، و أضاف السبكي إن الرعاع من الحنابلة هم الذين خرجوا عن عقيدة الأشعري، و التحقوا بأهل التجسيم (1) .

و أقول: أولا إنهما لم يذكرا لنا من هم فضلاء الحنابلة الذين كانوا على عقيدة الأشعري ، لكي نتحقق من ذلك ؛ و أغلب الظن إنهما يقصدان بعض من ذكرنا إنهم تأثروا بالأشعرية ، كابن الجوزي ،و ابن عقيل، و أبي الخطاب الكلوذاني ، و هؤلاء سبق أن بينا إنهم تأثروا ببعض مقالات الأشعرية و لم ينتموا إليها و لا التحقوا بأهلها ، وذكرنا إنهم ذموها و ردوا عليها ردا عنيفا . فأين إذن هؤلاء الفضلاء الذين كانوا على مذهب الأشعري ؟ ! .

و ثانيا إن ما قاله السُبكي من إن الحنابلة الذين رفضوا الأشعرية ، هم رعاع التحقوا بالمجسمة ، هو اتهام خطير ، وبهتان مكشوف، و دعوى لا دليل عليها ،و مجازفة دافعها التعصب المذموم ، لأن معنى زعمه أن الغالبية الساحقة من علماء الحنابلة كانوا رعاعا مجسمة ، فأعيان الحنابلة الذين كانوا على مذهب السلف ، كغلام الخلال ، و ابن شاقلا، و الشريف أبي جعفر، و أبي البركات الأنماطي، و ابن هبيرة ، و الحافظ عبد الغني، و الموفق بن قدامة، و الحافظ الضياء، و مجد الدين بن تيمية ، و تقي الدين بن تيمية ، و ابن القيم الجوزية ، و غيرهم كثير ، هؤلاء كلهم هم عند التاج السُبكي رعاع مجسمة ، و هذا-بلا شك - ادعاء باطل مردود على صاحبه ، دافعه تعصب ممقوت .

(1) السبكي: طبقات الشافعية، ج 3 ص: 365-366 . و معيد النعم و مبيد النقم، ط1 ، القاهرة ، جماعة الأزهر للنشر، 1948 ، ص: 75 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت