الصفحة 83 من 242

و أما الصنف الثاني -أي المتأثرون بالمعتزلة- ، فمنهم أبو الوفاء بن عقيل ، تلقى علم الكلام سرا على يد المعتزلة ، فتأثر بهم و أظهر تعظيمه لهم ،و تأويله لبعض الصفات ، فنقم عليه أصحابه سنة 461ه ، و أصر هو على موقفه ، فضيقوا عليه و طاردوه ، و كفّروه و أهدروا دمه ، فهرب منهم و اختفى خوفا من القتل ، و بعد 5 سنوات من المطاردة و التحدي ، وضع ابن عقيل حدا لمحنته سنة 465ه ، فرجع إلى أصحابه و أعلن توبته عما كان عليه ،و كتبها بيده في حضرة أعيان الحنابلة (1) . و في آخر أيام حياته استقام منهجه الفكري ،و تخلّص من تأثيرات الأشعرية و الاعتزال ، و عاد إلى السنة المحضة (2) .

و بالنسبة للصنف الثالث -المتأثرون بالفلسفة- فقد وجدت طائفة من علماء الحنابلة تأثروا بالفلسفة اليونانية ، في أثناء النزاع العقيدي الحاد الذي كان قائما بين أهل الحديث و الأشاعرة ، فساهم ذلك النزاع في تأثر هؤلاء بالفلسفة اليونانية ، التي أفسدت لهم كثيرا من أفكارهم و سلوكياتهم ، و هم: أبو الفضل محمد بن زبيبا البغدادي (ت511ه) ،و قاضي المارستان محمد بن عبد الباقي البغدادي (ت 535ه) ،و صدقة بن الحسين الحداد البغدادي (ت 573ه) ، و الفخر إسماعيل غلام بن المني (ت610ه) ،و عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلاني (ت611ه) (3) .

(1) انظر: ابن رجب: الذيل، ج 1 ص: 173 . و ابن الجوزي: المنتظم ، ج 8 ص: 254 . و الموفق بن قدامة: تحريم النظر ، ص: 1 و ما بعدها . و

(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 4 ص: 165 . و نقض المنطق، ص: 133 .

(3) ابن الجوزي: المنتظم ، ج 10 ص: 276 . و الذهبي: تاريخ الإسلام ،/521-540ه- ص: 392 . و ابن رجب: الذيل ، ج 1 ص: 167 ، و ج2 ص: 71 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت