فهرس الكتاب
و أما الصنف الرابع -المتأثرون بالمشبهة- فهم المبالغون في إثبات صفات الله تعالى ، لتعلّقهم بأحاديث غير صحيحة أوهمت التشبيه ، أو صرّحت به ، مما جعل بعض العلماء يتهمهم بالتشبيه و التجسيم ، كاتهام ابن الجوزي لثلاثة من أعلام الحنابلة بالتشبيه ، و هم: ابو عبد الله بن حامد ، و القاضي أبو يعلى الفراء ، و أبو الحسن الزاغزني (1) . و قد صنف كتابه دفع شبه التشبيه ردا على هؤلاء الثلاثة ، لكن رده لم يكن ردا كاملا صحيحا في كل جوانبه ، فكثيرا ما رد باطلا بباطل ، و خطأ بخطأ ، لأنه انتقد هؤلاء المبالغين في الإثبات بمنهج التأويل على طريقة الأشاعرة ، الذي هو نفي للصفات الخبرية و تعطيل لها (2) . و الصواب هو إنه كان عليه أن يرد عليهم بمنهج الكتاب و السنة و السلف الصالح ، في إثبات الصفات الواردة في القرآن و السنة الصحيحة ، بلا تشبيه و لا تأويل ، ولا تعطيل و لا تكييف .
(1) ابن الجوزي: دفعع شبه التشبيه ، حققه حسن السقاف ، ط3 ، الأردن ، دار الإمام الثوري ، 1992 ، صك 17 و ما بعدها .
(2) سنتطرق لكتاب ابن الجوزي هذا ، في مبحث الانتاج العلمي من الفصل الثالث .