فهرس الكتاب
و أشير هنا إلى إن هؤلاء المتهمين بالتشبيه و التجسيم لا يُقرون بما اتهموا به ، و ينفونه جملة و تفصيلا ، و يقولون إنهم يُثبتون لله تعالى ما أثبته لنفسه ،و ما أثبته له رسوله-عليه الصلاة و السلام- ، و هو منهج أهل السنة في مسألة الصفات (1) . و منهجهم هذا صحيح بلا شك ، لكن الخلل دخل عليهم من أنهم لا يُميزون بين صحيح السنة من سقيمها ، فأخذوا بأحاديث- غير صحيحة- صريحة في التشبيه أفسدت عليهم عقيدتهم و منهاجهم في الصفات . فكان هذا هو السبب الرئيسي في وجود طائفة من الحنابلة مُتهمة بالتشبيه و التجسيم ، مما جهل الشيخ تقي الدين بن تيمية يعترف -ضمنيا- بوجود جماعة مشبهة تنتمي إلى الإمام اجمد ، عندما ذكر إن التجسيم وُجد في الشافعية ،و الحنفية ، أكثر مما وُجد في الحنابلة ، ثم أكد إن الحنبلية المحضة ، بريئة من ذلك (2) .
و أما الصنف الأخير- أي الخامس- فهم الحنابلة السلفيون المتمسكون بمنهج الإمام أحمد و أهل الحديث في أصول الدين ، و هم يُمثلون الغالبية الساحقة من علماء الحنابلة ، و يُعدون بالمئات نجدهم في مصنفات تراجم الحنابلة ، كطبقات الحنابلة لأبي الحسين بن أبي يعلى ، و الذيل على طبقات الحنابلة ، لابن رجب البغدادي ، و المنهج الأحمد للعليمي ، و منهم: الخلال ، و غلام الخلال ، و ابن شاقلا ، و ابن بطة ، و ابن البناء ، و الشريف أبو جعفر، و أبو العلاء العطار ، و ابن ناصر السلامي، و ابن هبيرة ، و الشيخ أبو عمر المقدسي ، و الحافظ عبد الغني ، و الموفق بن قدامة المقدسي ، و الحافظ الضياء ، و ابن تيمية ، و ابن القيم ،و غيرهم كثير جدا .
(1) انظر مثلا: ابن تيمية: بيانتلبيس الجهمية ، ج1 ص: 56، 416 .
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 1 ص: 410 . و مجموع الفتاوى ، ج 3 ص: 185 .