الصفحة 86 من 242

و يُستنتج مما ذكرناه عن الطائفة الحنبلية ، إنها لم تعرف تحولا عاما عن مذهبها الأصلي إلى الأشعرية أو إلى مذهب آخر ، كما حدث للطوائف السنية التي سبق ذكرها ؛ و إنما حدث فيها تأثر بعض منهم بأفكار مذاهب أخرى ، دون الذوبان فيها و الانتقال إليها ، مما يدل على إن الأزمة العقيدية -التي عصفت بالمذهب السني- كان تأثيرها عليهم في دفعهم إلى التمسك أكثر بمذهبهم ، لا إلى تركه و الالتحاق بمذاهب أخرى ، مما أهلهم ليكونوا في مقدمة أهل الحديث في نزاعهم العقيدي مع الأشاعرة ، خلال القرنين الخامس و السادس الهجريين .

خامسا: الطائفة الظاهرية:

تنتمي الطائفة الظاهرية إلى الفقيه داود بن علي الظاهري البغدادي (ت 270ه) ، كان يأخذ بظاهر النصوص في الفقه ،و ينكر القياس ، و يتبنى مذهب أهل الحديث في صفات الله تعالى ، و يقول بقيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى (1) . لكن أتباعه من بعده اختلفوا فيما بينهم ، و جرفهم تيار الأزمة العقيدية الذي عصف بالمذهب السني -حلال القرنين:5-6ه- ، فمنهم من سلك طريق المعتزلة و الفلاسفة ،و منهم من سلك طريق المشبهة ، و منهم من تمسك بمنهج إمام المذهب .

(1) عمر سليمان الأشقر: المدخل إلى دراسة المدارس و المذاهب الفقهية ، ط2، الأردن، دار النفائس، 1998 ، ص: 27، 28 . و ابن تيمية: درء التاعرض، ج5 ص: 19 . و العقيد الأصفهانية، ج1 ص: 107 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت