الصفحة 87 من 242

فمن المتأثرين بالمعتزلة و الفلاسفة ، ابن حزم الظاهري (ت456ه) كان منهجه الفكري مضطربا ، يأخذ بالظاهر في الفروع و ينكر القياس الجلي و الخفي ، و يُبالغ في تأويل آيات و أحاديث الصفات ، و ينفي قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى،و كان يزعم إن أسماء الله الحسنى ، كالحي و العليم ،و القدير ، هي بمنزلة أسماء الأعلام لا معنى لها ، فلا تدل على حياة ، و لا على علم ، و لا على قدرة ، و لا فرق بين الحي و العليم و القدير في المعنى أصلا (1) . و قوله هذا -عند ابن تيمية- هو سفسطة في العقليات ،و قرمطة (2) في السمعيات ، فنحن نعلم بالاضطرار الفرق بين الحي و القدير و العليم ، و الملك و القدوس و الغفور ، و إن العبد إذا قال: ربي أغفر لي ،و تُب علي ّ إنك أنت التواب الغفور ، كان قد أحسن في مناجاة ربه ، و هو تعالى ذكر إن له أسماء حسنى ، فله سبحانه الحسنى دون السوأى ، فلو كانت بمنزلة الأعلام الجمادات التي لا تدل على معنى ، ما انقسمت إلى حسنى هي لله ، و إلى سوأى ليست له ، فابن حزم سمى معبوده بالميت و العاجز و الجاهل ، بدلا من الحي و العالم و القادر (3) .

(1) ابن كثير: البداية، ج 12 ص: 92 . و ابن حزم: الفصل ، ج 2 ص: 116-117 .و ابن تيمية: درء تعارض العقل و النقل ، ج 5 ص: 12 . و العقيدة الأصفهانية ، ج1 ص: 106 .

(2) من القرامطة ، و هم الذين يأخذون بالتفسير بالباطني للنصوص الشرعية .

(3) ابن تيمية: العقيدة الأصفهانية ، ج 1 ص: 106-107 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت