الصفحة 88 من 242

و أقول: إن ما زعمه ابن حزم غلط فاحش ،و طعن في الله و رسوله ، لأن معنى زعمه إن الله تعالى عندما حثنا على دعائه ليغفر لنا ، و يتوب علينا ، و يرحمنا ،و يرزقنا ،و يلطف بنا ، كان يستهزئ بنا و يكذب علينا ، لأنه حسب زعمه-أي ابن حزم- إن الله تعالى هو ذاته غير موصوف بتلك الصفات ، فكيف يستجيب لنا ؟ ؟ !! ، و حاشا لله تعالى أن يصدر منه ذلك الزعم الباطل ، الذي يستلزمه قول ابن حزم ، فالله تعالى مُتصف بصفات الجلال و العظمة على الحقيقة لا على المجاز ، و آثارها واضحة جلية في كتابه المنظور-الكون- ،و في كتابه المسطور -أي القرآن الكريم - .

و مع ذلك نجد ابن حزم يدعي إنه يأخذ بظاهر النصوص ،و إنه على مذهب أصحاب الحديث و السلف الصالح، ،و إن قوله هو قول أهل السنة و الجماعة ، و نجده أيضا يُبالغ في ذم الأشعري و أصحابه ،و يقول إنهم خرجوا عن مذهب أهل السنة ، في الصفات ، في حين إن حقيقة مذهبه إنه قريب جدا من مقالة المعتزلة و الفلاسفة ، و الأشاعرة الذين ذمهم هم أقرب منه بكثير إلى مذهب السلف في مسألة الصفات (1) .

و يعود سبب غلط ابن حزم و انحرافه ، في باب التوحيد و الأسماء و الصفات إلى أنه تأثر -أيام شبابه- بالفلسفة و الاعتزال عن طريق بعض شيوخه ، فلم يتفق له أن وجد من يُبين له خطأ ما أخذه عن هؤلاء (2) ؛ فلما كبُر-على ما يبدو- لم يُراجع نفسه في إعادة تحقيق معلوماته و تمحيصها في مجال الصفات ، بعرضها على صحيح المنقول و صريح المعقول ، فبقي على ذلك الانحراف الذي يتصادم مع مذهب السلف و مذهب إمامه الذي ينتمي إليه.

(1) ابن تيمية: نفسه ، ج ذ ص: 107-108 . و درء تعارض العقل و النقل ، ج 5 ص: 250 .

(2) ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 2 ص: 584 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت