فهرس الكتاب
و أما الظاهرية المتأثرون بالمشبهة فالمشهور منهم: الحافظ أبو عامر بن سعدون الميورقي الأندلسي ثم البغدادي (ت524ه) ، اتُهم بالتشبيه ،و رُوي إنه كان يعتقد في أحاديث الصفات التشبيه ، و يُقال إنه قرأ يوما ببغداد قوله تعالى: (( يوم يكشف عن ساق ) )-سورة القلم/42- ، فضرب على ساقه و قال: ساق كساقي ، ثم قال: أهل البدع يحتجون بقوله تعالى: (( ليس كمثله شيء ) )-سورةالشورى/11- ، و معناه ليس كمثله شيء في الألوهية ، و أما في الصورة فهو مثلي و مثلك ،و قد قال تعالى عن زوجات نبيه: (( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) )-سورة الأحزاب/32- ، أي في الحرمة لا في الصورة (1) .
و كلامه هذا مردود عليه ، لما فيه من التغليط و التمويه و الفهم الخطأ ، لأن قوله تعالى: (( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير ) )، هو كلام مطلق غير مقيد ، يشمل ذات الله تعالى مطلقا دون تفريق بين صفاته ، و كذلك قوله تعالى: (( لم يكن له كفؤا أحد ) )-سورة الإخلاص /4- ، ففيه نفي مطلق من أن يكون لله كفؤ في ذاته و صفاته ؛ و هذا الظاهري المخدوع هو المطالب بدليل التقييد ،و لن يجده إلا في هواه و جهله ، و متى كان كتاب الله يُفسر بالجهل و الهوى ؟ ! .
و أما استشهاده بقوله تعالى: (( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) )، فلا يصح الاستشهاد به أصلا ، لأن زوجات النبي لهن مثيلات في الصورة و الحرمة ، فبخصوص الصورة فهن يشبهن نساء العالم، و بالنسبة للحرمة ، فلهن مثيلات في زوجات الأنبياء السابقين ، و أما الله تعالى فليس له مثيل و لا شبيه في الذات و لا الصفات ، و بذلك فإن المقارنة باطلة من أساسها .
(1) ابن عساكر: تاريخ دمشق ، ج 53 ص: 60 .