الصفحة 91 من 242

كان للأزمة العقيدية تأثير سلبي واضح على الانسجام المنهجي الداخلي للأشعرية ، تجلى ذلك بوضوح في أمرين ، الأول القول بأن للأشعري قولين في مسألة الصفات . و ثانيهما رجوع شخصيات أشعرية كبيرة عن التأويل . فبالنسبة للأول يقول الأشاعرة إن لهم و لإمامهم الأشعري قولين في مسألة الصفات ، الأول هو الإثبات و الامرار مع اعتقاد التنزيه ،و الثاني هو تأويل الصفات (1) .

لكن بعض العلماء لم يوافقهم على ما رووه عن إمامهم ، فذكر الحافظ شمس الدين الذهبي إنه رأى لأبي الحسن الأشعري أربعة كتب في أصول الدين قرر فيها مذهب السلف في الصفات ،و قال إنها تُمر كما جاءت (2) . و أكد شيخ الإسلام ابن تيمية إنه ليس للأشعري و أصحابه الأوائل في مسألة الصفات إلا قول واحد ، هو الإثبات لا التأويل ، و إنما أتباعه هم الذين لهم قولان في ذلك ، و أدخلوا في مذهبه -أي مذهب الأشعري- أشياء من أصول المعتزلة (3) .

و ذكر أيضا-أي ابن تيمية- إن الأشعري اُبتلي بطائفتين ، واحدة تبغضه و أخرى تحبه ، و كل منهما يكذب عليه ، و يقول عن الأشعري إنه صنف كتبه التي أثبت فيها الصفات الخبرية - كالإبانة و المقالات- تقية و إظهارا لموافقة أهل السنة من الحنابلة و أهل الحديث ، و هذا عند ابن تيمية ، كذب على الرجل ، فإنه لم يُوجد له قول باطن يُخالف الأقوال التي أظهرها ، و لم ينقل عنه خواص أصحابه -و لا غيرهم- ما يُناقض الأقوال الموجودة في مصنفاته ، فتلك الدعوى إذن مردودة شرعا و عقلا . ثم ذكر غن الذين يُحبون الأشعري و يُخالفونه في الصفات الخبرية، يقصدون من نفيهم ذلك عنه ، لئلا يُقال إنهم خالفوه في موقفه من الصفات (4) .

(1) الذهبي: السير، ج 19 ص: 417 . و السبكي: طيقات الشافعية ، ج5 ص: 191-192 .

(2) الذهبي: نفس المصدر، ج 15 ص: 86 .

(3) ابن تيمية: درء التعارض، ج 2 ص: 16-17 .و مجموع الفتاوى، ج 12ص: 203 .

(4) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 12 ص: 203 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت