فهرس الكتاب
و الثاني هو الحافظ أبو نصر السجزي (ت444ه) ، قرر إن أهل السنة هم أهل الحديث الذين على نهج السلف، و أخرج المتكلمين من الطائفة السنية ، و عدّهم مُبتدعة ، كعبد الله بن كلاب، و أبي الحسن الأشعري، و أبي العباس القلانسي ،و الجبائي المعتزلي (1) . و معنى كلامه إن الكلابية و الأشعرية و المعتزلة ، كلهم مبتدعة ليسوا من أهل السنة .
و ثالثهم المؤرخ أبو علي بن البناء البغدادي الحنبلي (ت471ه) ، ذكر إن واعظا أشعريا جلس بجامع المنصور ببغداد (سنة461ه) و أشاد بمذهب الأشعري و ذمّ أهل السنة من الحنابلة و أهل الحديث (2) . فأهل السنة عنده هم الحنابلة و أهل الحديث ، و لم يجعل الأشاعرة منهم .
رابعهم المتكلم أبو الوفاء بن عقيل أخرج الأشاعرة من أهل السنة بسبب موقفهم من القرآن الكريم ،وقال إنهم موّهوا على الناس عندما تسمّوا بأهل السنة ،وما أبعدهم عن ذلك ، لأنهم كذّبوا بصريح القرآن في إن الله تعالى كلّم موسى-عليه السلام- و خصّه بكلامه عن غيره من الأنبياء، في قوله تعالى: (( و كلّم الله موسى تكليما ) )-سورة النساء/ 164- و (( اني أصطفيتك على الناس برسالاتي و بكلامي ) )-سورة الأعراف/144- (3) .
و الخامس هو القاضي أبو الحسين بن أبي يعلى (ت526ه) جعل الحنابلة من أهل السنة ،و ألحق الأشاعرة بأهل البدعة ،و جعل اعتقاد والده هو نفسه اعتقاد السلف ،و هو منهج أهل السنة في الأسماء و الصفات ، فتُمر كما جاءت بلا تأويل و لا تفسير،و لا تجسيم و لا تشبيه (4) . و هو بتعريفه هذا يكون قد أخرج الأشاعرة من مذهب أهل السنة و الجماعة .
(1) السجزي: رسالة السجزي ، ص: 13 .
(2) ابن البناء: يوميات ابن البناء ، نشرة الرداسات الشرقية ، ج 21، 1957، ص: 15 .
(3) ابن عقيل: الرد على الأشاعرة العزال ، ص: 91 .
(4) ابن أبي يعلى: طبقات الحنابلة، ج 2 ص: 210، 239 .و كتاب الاعتقاد ، ص: 16 .