فهرس الكتاب
الذي ترتب على غياب الخدمات المحلية (20) . كما عملت منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها كيانا إداريا رئيسيا لتقديم الخدمات الاجتماعية والتنمية في الأراضي المحتلة، سواء أثناء الانتفاضة أو بعدها (31) . ولقد حدث في إيران بعد قيام الثورة في عام 1979 أن احتلت كثير من العائلات الفقيرة مئات من المنازل غير المأهولة بأصحابها و الشقق التي لم يتم الانتهاء من تشطيبها بعد، استخدموها ملكيات خاصة بهم، وأقاموا مجلس إدارتها بشكل
جمعي، وانتشر في نفس الوقت الاعتداء على الملكية و البناء غير القانوني. واجتمعت الأحياء الفقيرة سويا، وبمساعدة قادة من خارج المجتمع المحلي، وطالبت بإدخال الكهرباء والمياه؛ وعندما كانت الطلبات ترفض أو تتأخر فإنهم يحصلون عليها بطرائق غير قانونية. لقد عمل هؤلاء أيضا على تشييد الطرائق، وفتح العيادات الطبية و المحلات، وإنشاء المساجد والمكتبات، ونظموا عمليات جمع القمامة. وأكثر من ذلك فقد قاموا بإقامة شبكات محلية وترابطية وشاركوا في الجمعيات التعاونية الاستهلاكية المحلية. وبذلك تشكلت طريقة جديدة ومستقلة للعيش وللأداء الوظيفي للمجتمع المحلي وتنظيمه.
ومع ذلك فإذا ما قارنا هذا الوضع بالوضع في بعض دول أمريكا اللاتينية، فإننا نجد أن مثل هذه الخبرات التي تتشابه مع الحركات الاجتماعية الحضرية، ليست من الأمور المعتادة. فهي تميل إلى أن تحدث في الظروف الاجتماعية والسياسية غير العادية - في ظروف الثورة أو في أوقات الأزمة والحرب أو عندما تضعف الدولة، أو تغيب كلية، كما هو الحال في فل مطمين. ومن ثم فإن القليل من هذه الأنشطة هو الذي يصبح نمطا للحراك الاجتماعي