الصفحة 312 من 596

ويشارك الأعضاء في مساعدة بعضهم، ويتزاورون ويتحاورون ويشاركون بعضهم في الأفراح والأطراح 4). وتقوم بعض روابط المهاجرين في المدن المصرية بمثل هذه الوظائف؛ ومن الأنشطة الرئيسية التي تقوم بها هذه الروابط؛ أنشطة الدفن وإقامة المقابر للمهاجرين من نفس البلد (3) . ويمكن أن يستفيد بعض الأفراد من المجالس المحلية التي تقام على نطاق الجيرة. غير أننا نجد أن نظام الاقتراض غير الرسمي يعمل ربما كأهم شكل من أشكال التشبيك المحلي في المراكز الحضرية. فالشبكات الاجتماعية التي تمتد خارج نطاق القرابة، والانتماء العرقي تظل شبكات مؤقتة وغير منظمة وتعتمد على العلاقات الأبوية. ويؤدي ضعف التعاون المدني أو التعاون الذي لا يقوم على القرابة على مستوى المجتمعات المحلية، يؤدي إلى تقوية العلاقات الهرمية التقليدية والعلاقات الأبوية؛ حيث يعتمد الناس على القادة المحليين (كبار السن، و الشيوخ، وأئمة الصلاة يوم الجمعة) ، كما يعتمدون على الأفراد القادرين على حل المشكلات أو حتى على البلطجية أكثر من اعتمادهم على نشاطية اجتماعية. وفي مثل هذه الظروف فإن المؤسسات الحديثة مثل فروع الأحزاب السياسية وتنظيمات المجتمع المدني المحلية ونقاط الشرطة تخضع العلاقات زبائنية (استزلامية) . و هكذا نجد أنه بينما كانت الطبقات الدنيا في مصر على وعي بالمشكلات البيئية، فإنها لم تتخذ فعلا جمعيا تجاهها إلا في النزر اليسير، سواء عبر الانخراط في أفعال مشتركة لرفع شأن المجتمع المحلي نفسه أو من خلال أفعال الاحتجاج لجبر المسئولين على تحقيق ذلك (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت