فهرس الكتاب
فلماذا تعتبر النشاطية السياسية على مستوى المجتمع المحلي، وهي فعل للاستهلاك الجمعي، غير شائعة نسبيا في الشرق الأوسط؟ ولماذا تعتبر المنطقة"منطقة بيضاء على الخريطة الدولية للفعل المحلي، كما عبر بعض المتابعين (37) إن أحد الأسباب المهمة في ذلك تتعلق بإرث النزعة الشعبوية، والتي استمرت في التأثير على السلوك السياسي للناس العاديين في مجتمعات الشرق الأوسط. لقد عملت النظم الشعبوية على إقامة عقد اجتماعي بين الطبقات الدنيا والوسطى وبين الدولة، توافق من خلاله الدولة على الوفاء بالحاجات الضرورة مقابل دعم هذه الطبقات وتحقيق السلام الاجتماعي وما يترتب عليه من استقرار (عدم الحراك) ، أو حتى وجود حراك منضبط. ولم يكن ذلك اتفاقية بين الدولة وطبقات مستقلة. على العكس من ذلك لقد كان اتفاقا بين الدولة وجماهير لا هوية لها، تجمعات من الأفراد والمؤسسات الاندماجية التي تختفي فيها الهوية الجمعية والفعل الجمعي، وعلى الرغم من أن هذه النظم الشعبوية، التي تقوم على مفهوم إعادة التوزيع، تتقلص الأن مع انتشار قوى السوق، فإن كثيرا من الناس لا يزالون ينظرون إلى الدولة على أنها المصدر الرئيسي للحماية مثلما هي المظهر الرئيسي لسوء الحظ. أما في المجتمعات التي لا تزال ترزح تحت الحكم الشعبوي (مثل إيران في الثمانينيات، وليبيا وسوريا) ، فإن تحجيم حاكم الدولة للمجال العام قد أضفي على النظم السياسية بناء يحتوي كل السكان."
ولقد أدى هذا الإرث إلى خلق اتجاه عام بين الناس العاديين بأن يبحثوا عن حلول فردية لمشكلاتهم (20) . فغالبا ما تميل الأسر من جميع الطبقات إلى