الصفحة 452 من 596

ومن ثم فإن الاحتجاج العام الذي يكون من هذا النوع يشكل جانبا غير ذي أهمية من الأنشطة العامة للمرأة. فجل النساء، بغض النظر عن الجماعات النسائية النشطة سياسيا، نادرا ما ينظمن مطالب مشتركة عن حقوق المرأة والمساواة الجندرية؛ فأقصى ما يقمن به هو أن يفعلن ذلك بشكل فردي إذا ما واجهن عقبات قانونية ومؤسسية. وبالنسبة للغالبية العظمي منهن، فإنهن يعبرن عن هذه المطالب على نحو مباشر وبطرائقهن الخاصة في المجالات التي يمكن أن يصلن إليها: في المؤسسات التعليمية، وأماكن العمل، ومراكز الرياضة أو المحاكم. ولذلك فلم نعرف لهن، على الأقل حتى بداية سنة.200 م، حركة اجتماعية تقليدية ترتبط بتنظيم قوي، وتنظم علي نحو استراتيجي، الفعل الجمعي غير التقليدي الذي يقوم على رفع اللافتات وتنظيم المسيرات. على العكس من ذلك فقد مثلت النشاطية السياسية للمرأة الإيرانية حركة بنتيجتها movement by consequence ، أو قل"لا حركة""non movement"- بمعنى أنها مساع جمعية متفرقة، تتجسد في الممارسات الحياتية للحياة اليومية، ولكنها تؤدي إلى إحداث تأثيرات تقدمية تتجاوز مقصدها المباشر، وتعمل هذه اللا حركة عبر العملية الإضافية والهيكلية لصناعة المطالب - وهي أشبه بعملية"الزحف الهادئ"، وإن كانت ترتبط بوشائج صلة متعلقة بالوجود العلني للمرأة على نحو مستمر. وفي مثل هذا الزحف الهيكلي، فإن كل مطلب يبرر مطلبا أخرا، عاملا بذلك على خلق سلسلة من الفرص لطرح مزيد من المطالب، التي تؤدي في النهاية إلى مزيد من المساواة الجندرية والاستحقاقات الفردية. ومن هنا فإن القوة المؤثرة النشاطية المرأة تكمن أولا في أنها تبني على الممارسات العادية التي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت