الصفحة 214 من 346

الشارع الوحيد، وهو وحده صاحب السيادة والإرادة السيادية. وإذا كانت الإرادة السيادية في الدولة الحديثة ممثلة في القانون، فكذلك إرادة الله السيادية. وبمنتهى البساطة والوضوح، فإن قانون الله هو الشريعة. والشريعة هي الشرعة الأخلاقية، تمثيل لإرادته الأخلاقية التي هي الشاغل الأول والأخير، وكل ما عدا ذلك مجرد تفاصيل، بما في ذلك الجزء الفني من القانون وأهم منه أي ش كل من الحكم السياسي الدنيوي. إن الشريعة، أي قانون الله وإرادته، تسبق أي شكل وكل شكل من أشكال الحكم منطقيا وزمانيا على حد سواء 84

تتكون الشريعة من النظام التأويلي والمفهومي والنظري والعملي والتعليمي والمؤسسي الذي اصطلحنا على تسميته القانون الإسلامي.85 وهي مشروع ضخم لبناء إمبراطورية أخلاقية - قانونية يمكن اختصار دافعها الأساسي والبنيوي في السعي المستمر إلى اكتشاف إرادة الله الأخلاقية. وسوف نتناول لاحقا العلاقة الجدلية بين السوسيولوجي والميتافيزيقي، بين الأمة كمجتمع دنيوي وسعيها المستمر إلى أن تتموضع في رؤية كونية أخلاقية. بيد أن هذه الواقعية في ما يخص العالم لطالما وضعت في سياق ميتافيزيقي، مثلما أن هذه الميتافيزيقا لطالما نقشت في واقعية الوجود الدنيوي. إن الفلسفة المتعالية (transcendentalism) التي أزعجت التجريبيين البريطانيين كانت لدى المسلمين، بمن فيهم نخبهم الفكرية، ضربا من الفهم الشائع أو الحس السليم المطلق (86

الآن، تكفي الفقرات السابقة لحسم فكرة معينة: لا يمكن أن يكون ثمة إسلام من دون نظام أخلاقي - قانوني مرتكز على بعد ميتافيزيقي؛ ولا يمكن أن يكون ثمة مثل هذا النظام الأخلاقي من دون سيادة إلهية أو خارجها؛ وفي

(35) يجد القارئ عن هذا في النظر: Wael Hallaa Sarta

بدلوا:. Cambridge New York Cambridge University Press

(36) انظر، على سبيل المثال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت