الصفحة 216 من 346

الوقت نفسه، لا يمكن أن تكون ثمة دولة حديثة من دون سيادة أو إرادة سيادية خاصة بها، لأن أحدا لا يستطيع، في تقديري، أن يزعم على نحو معقول أن الدولة الحديثة يمكن أن تستغني عن خاصية الشكل الأساسية هذه، خاصية السيادة، وإذا صحت كل هذه المقدمات، كما هو لازم، فإن الدولة الحديثة لا تستطيع أن تكون إسلامية إلا بقدر ما يستطيع الإسلام امتلاك دولة حديثة اللهم إلا إذا أعيد اختراع الدولة الحديثة بالكامل، وفي هذه الحالة يجب علينا، كما يحق لنا إطلاق مسمى أخر عليها). وعلى الرغم مما قد يكون لهذه النتيجة من أهمية وقيمة أساسبتين، فإنها مجرد البداية لقصة طويلة تنطوي على كثير من المضامين العميقة متعددة الأوجه.

يتعلق أحد تلك المضامين بالقدرات الدستورية للشريعة. فباعتبارها ممثلة الإرادة الله السيادية، تنظم الشريعة مجال النظام الإنساني بأكمله، إما بصورة مباشرة أو من خلال تفويض محدد جيدا ومحدود. وفي حين تتحكم الدولة الحديثة بمؤسساتها الدينية وتنظمها، مخضعة إياها لإرادتها القانونية (87) ، فإن الشريعة تتحكم بالمنظومة الكاملة من المؤسسات العلمانية وتنظمها. وإذا كانت هذه المؤسسات علمانية أو تتعامل مع ما هو علماني، فهي تقوم بذلك في إطار الإرادة الأخلاقية الرقابية الشاملة التي هي الشريعة. ولذلك، فإن أي شكل سياسي أو مؤسسة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية)، بما فيها السلطات التنفيذية والقضائية، هي في النهاية خاضعة للشريعة. ومن جهة أخرى، فإن الشريعة نفسها هي السلطة التشريعية بامتياز. وخلافا للدولة الحديثة، ليس ثمة في الحكم الإسلامي ما يضاهي الشريعة في هذا المجال، وما من سلطة غيرها تستطيع التشريع حقا. ولا توجد مراجع قضائية في الإسلام، ولذلك لا يستطيع القضاء المشاركة في التشريع بصورة مباشرة، كما سنرى بتفصيل أكثر لاحقا). 88 وقد خولت الشريعة السلطة التنفيذية بالتشريع في مجالات

ا

مه ; irty ة له Max Webet

(28) بخصوص تطبيق القانون في الشريعة، انقر: Wael Hallas

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت