الصفحة 224 من 346

اعتيادية باعتبارها تعبيرا رسميا عن القانون. وحين كان أحد المتنازعين بخفق في الحصول على فتوى لمصلحته لم يكن على الأرجح يتوجه إلى المحكمة، بل يتنازل عن دعواه أو يلجأ إلى الوساطة الودية. ومع أن المفتين ما كانوا يحضرون بأنفسهم في المحاكم على الدوام، فإن ذلك لا يغير حقيقة أنهم كانوا يستشارون دوما في القضايا الصعبة ولو كانوا يعيشون على مسافة أيام عدة من المحكمة. فقد حدث مرارا وتكرارا أن قاضيا في القاهرة، على سبيل المثال، بعث برسالة تحتوي على سؤال إلى مفتي مقيم في الأندلس أو الشام مثلا، وبعبارة أخرى، لم تكن المحكمة تضع القوانين ولم تكن هي نفسها المرجع النهائي كما لم يكن المرجع سلطة تنفيذية ما. كان قانون المحكمة الإسلامية، كهيئة قانونية، تحت السلطة الكاملة للخبراء القانونيين الخاصين، وهم المفتون والفقهاء الذين كانوا متضلعين من الشريعة ومنشغلين بها، ومندمجين في مجتمعاتهم.99

كانت سلطة الفتوى حاسمة. وإذا ما حصل واستبعدت فتوى معينة، عادة ما يكون السبب فتوى أخرى تطرح رأيا أكثر إقناعا وأشد حصافة. بعبارة أخرى، وبصيغة معكوسة، كان من النادر أن يرفض القاضي فتوي مغلبا عليها رأيه الشخصي ما لم يكن هو نفسه ذا مكانة فقهية أعلى من المفتي الذي

طلب منه الفتوى (وفي هذه الحالة، لم يكن القاضي ليطلب الفتوى أصلا) . ما يعنيه هذا كله هو أن الفتوي کانت محصلة خبرة ومعرفة قانونية متقدمة، وكل ذلك قائم على اهتمام عميق بالمجتمع ومبادئه الأخلاقية العامة، لا بدولة أو بقانون يأتي من أعلى إلى أسفل.

يفسر الدور المحوري للفتوى في المحاكم الإسلامية سبب عدم الاحتفاظ بأحكام القضاة أو نشرها كما هو متبع في محاكم القانون العام.

د 55 - 15 ,223. Charger

صه بيها Wael Ha ; 135

ويعفة أعم:

هما al Tucker

-236 . يم ق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت