الصفحة 226 من 346

بعبارة أخرى، فإننا لا نجد القانون في السوابق القانونية التي تصدرها المحاكم، بل في مجموعة المصنفات الفقهية التي نشأت أساسا في الإجابات التي صاغها المفتون مدعومة بحجج كثيرة 100)

هكذا، كانت الفتاوى النابعة من عالم الممارسة القانونية لا أحكام المحاكم، هي التي تجمع وتنشر، ولا سيما تلك التي كانت تحتوي على قانون جديد أو تمثل إحكاما قانونيا لمشكلات قديمة لا تزال على صلة بالواقع. وعادة ما خضعت تلك الفتاوى التي جمعت لعملية تحرير مهمة بحيث تناسب المحيط النصي للغة القانونية الاصطلاحية. وعند تحريرها وتجريدها، كانت الفتاوى تغدو جزءا لا يتجزأ من مجموع الأفكار القانونية (101) .

غير أن أغلب الأعمال القانونية الإسلامية لم يكتبها مفتون، بل كتبها مؤلفون - فقهاء اعتمدوا بدرجة كبيرة على فتاوى المفتين البارزين. وامند نشاط المؤلفين - الفقهاء من كتابة الأطروحة أو الرسالة القصيرة المتخصصة إلى تأليف مصنفات أكبر، عادة ما كانت شروحا مسهبة على المؤلفات القصيرة (102) . وتلك المصنفات هي التي وفرت الفرصة للمؤلفين الفقهاء کي يصوغوا، كل لجيله ومنطقته، متنا قانونيا معدلا بعكس الظروف الاجتماعية المتطورة وأحدث ما وصل إليه القانون کمجال تقني. ومن الجدير بالذكر أيضا أن الفتاوى التي شكلت لب الأفكار اللاحقة كانت تلك التي أجابت عن احتياجات معاصرة وحازت قبولا عمليا في آن معا. أما تلك الآراء التي توقف استعمالها في التقاضي والممارسة فإما استبعدت نهائيا أو عدت أضعيفة» (103) .

أصبح كثير من الأعمال التي وضعها وانشرها المؤلفون - الفقهاء مراجع أساسية للقضاة الذين درسوها عندما كانوا طلابا وأسترشدوا بها عندما تولوا وظائفهم القضائية. ولأن سلطة القانون كانت ترتكز على آراء الفقهاء ورسائل

السواء to Fram . پ اد H fnue Fr

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت