بيد أن انتشار القواعد الأخلاقية القانونية والمعرفة القانونية في عالم الإسلام الاجتماعي نجم أيضا عن تراژ متراکم منقول من جيل إلى جيل، عززته في كل مرحلة مشاركة نشطة الطلاب القانون الطموحين، وكبار المفتين وصغارهم، والأئمة، والنصائح التي كان يعطيها القضاة وذوو العلم الآخرون من حين إلى آخر عندما كانوا يزورون معارفهم أو يسيرون في الشوارع أو يتسوقون في الأسواق، وحين كان الناس العاديون يمثلون أمام المحكمة، كانوا يتكلمون لغة قانونية مفهومة للقاضي مثلما كانت لغة القاضي الأخلاقية المحلية مفهومة للناس. وإلى حد بعيد، لم يكن هناك انفصال بين القواعد القانونية والأخلاق الاجتماعية، إذ اعتمدت كل منها على الأخرى ودعمنها في الوقت نفسه، وبقدر ما كانت المحكمة الإسلامية مؤسسة اجتماعية وقانونية، فإنها كانت أساسا نتاج المجتمع نفسه الذي كانت تخدمه وتعمل بين ظهرانيه.
صحيح أن الشريعة كان ينتابها تجاه السلطة السياسية التنفيذية بعض التوجس (أو «غياب الثقة» على حد تعبير اللغة الدستورية الأميركية) ، بيد أن ذلك يشهد لقدرتها على التزام الولاء للمجتمع والأخلاق حيث عملت وعاشت. وليس من قبيل المبالغة على الإطلاق أن نقول إن الشريعة نشأت وفقهاءها في وسط المجتمع وتواصلت خدمة المجتمع إلى أن انفصمت عري الشريعة بصورة فعلية، وحين كانت الشريعة تتعاون مع السلطات السياسية، كانت تقوم بذلك كوسيط بين تلك القوى والعامة مع حرص شديد على مصالح الناس، وحين كانت النخبة السياسية تستغل الشريعة لخدمة أغراضها، كانت تفعل ذلك وفق قواعد الشريعة لا وفق قواعدها هي، وما من شك في أن تلك النخب كانت مقيدة بالشريعة حين كانت تشرع في مغامراتها (107) . فالشريعة لم تكن قانون الأرض فحسب
، بل قانون السماوات أيضا وكل ما بقع بينهما، بما في ذلك السياسة والحكم.
-السياق: (211 , Coke Furum دار Rebecca Kourlis an Dk Olia
عي الع Muhamm