فهرس الكتاب
القرآن ظهورا، وهي تظهر في حقل دلاليه يولد أعمق العلاقات وأثراها بمفهوم الإيمان» (92) الذي هو مفهوم قرآني مرکزي آخر. ومعنى أن يكون المرء كافرا، أو غير مؤمن، هو أن يكفر بأعمال الله الخيرة في الطبيعة، وأن بنکر النعم التي يعيش عليها ويختبرها في كل لحظة من وجوده، كما يعني التصرف بسوء تجاه البشر الآخرين والأشياء الأخرى، أي التصرف بسوء تجاه صنع الله وخلقه. من هنا، فإن البشر يدينون لله بواجب الشكر الذي هو دليل الإيمان ومقياسه.
هكذا، كي يكون المرء مؤمنا صادقا ومن المسلمين الصادقين، عليه أن يشكر خلق الله له وإنعامه عليه بدعم الأسرة وذوي القربى وحبهم، والحصول على نعم الطعام والشراب الطيب، خصوصا الماء، أبسط هبات الله المانحة للحياة؛ وباختصار، على الإنسان أن يشكر التنعم بكل نعم الدنيا التي تحيط به بفضل کرم الله اللامتناهي. والتصرف بسوء تجاه أي منها يعني عدم الشكر والكفر بآيات الله والظلم أيضا 93). وقد أوضح القرآن جيدا أن الظالم في مأواه الأخير و سيصلي نارا [ ... ] وساءت مصيرا (94) . >
علقنا إلى الآن على الثنائية المفهومية القرآنية والتمييز الضدي بين الإيمان والكفر، فمن لا يكفر بنعم الله وسيادته المطلقة يكون مؤمنا. ولكن ما الذي يصوغ المؤمن القرآني أبعد من إقراره الكامل بنعم الله وشكره عليها؟ إن أي قارئ مدقق للقرآن لا بد أن يلاحظ رأسا ما فيه من تأكيد شديد على اعمل الصالحات على مدار النص (95) . إذ ترد تلك الفكرة بأشكالها المختلفة مثة
(93) عن المجرمين والمشتقات الأخرى ل ج - ر - م، انظر: القرآن الكريم: اسورة الأنعام، الآية 124؛ سورة يونس، الآية 13؛ سورة هود» الآية 35؛ سورة طه، الآية 24، و اسورة الروم، الآية 47، وعن الظالمون والمشتقات الأخرى ل ظ - ل - م، انظر: القرآن الكريم: اسورة البقرة الآيتان و 5 و 272 اسورة آل عمران، الآية 135؛ سورة الأنفال الآية 460 اسورة الزمر، الآية 51، و اسورة الأحقاف، الآية 12.
(94) القرآن الكريم: اسورة البقرة الآية 125؛ سورة النساء، الآيات 10، 97 و 115؛ سورة الأنفال، الآية 16؛ سورة الحج، الآية 32 سورة التغاين، الآية 10: اسورة الأعلى، الآية 12، واسورة المسد» الآية 3.
(95) انظر، على سبيل المثال: القرآن الكريم سورة البقرة الآيات 25، 62، 82 و 233 سورة =