الصفحة 154 من 352

رئاسية جديدة، وبالتالي، فإن الحالة التونسية تختلف عن حالة سوريا، ذلك لأن بقاء نظام الحكم واستقراره تزامن مع تغيير محدود في نخبته القيادية أو صفرة الرئاسة وفي الواقع، فإن الظروف التي أفضت إلى الانقلاب الدستوري الذي قام به رئيس الوزراء زين العابدين بن علي في عام 1987 م، تبين لنا أن الزعامة لم تكن مهيأة على نحو جيد لكي تعالج المعارضة الداخلية حينما تبدت، وكان الاختراق الضحل للقوات المسلحة في الدولة ومجتمعها المدني معناه أن بورقيبة يواجه تحديات من خارج نظام حكمه، وكذلك من النخب المعتدلة الذين كان بمقدورهم أن يتحركوا ضد الحاكم. بيد أن المنشقين والمعتدلين لم يقوموا بالانضمام والالتحام مع بعضهم البعض، ومن ثم، فإن المعتدلين من بين صفوف الجيش والمدنيين تمكنوا من إطاحة رأس النظام الحاكم، غير أنهم لم يقوموا بتحويل السلطة إلى المعارضة، وفي غضون السنوات التي أعقبت ذلك قام الرئيس زين العابدين بن علي بإعادة بناء نظام الحكم وتقويته؛ وهو النظام الذي لا يبيح ولا يسمح بأي انشقاق أو شقاق

وفي أعقاب توليه الرئاسة في عام 1909 م، ركز الحبيب بورقيبة السلطات في يده صراحة وعلانية، على غرار نظم الحكم المستبدة، وعلى الرغم من أنه كان يقود بلاده رسميا بصفته رئيسا مدنيا، فقد اتخذ بورقيبه لنفسه لقب:"المناضل الأعظم"، وشجع الجماهير على الإعجاب بشخصيته كزعيم لدرجة العبادة(390.19

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت