الصفحة 164 من 352

انتفاضة 1991 في العراق:

الغاية أن تم عزله من السلطة في ربيع عام 2003 م، ظل نظام حكم صدام حسين يعتمد على النوع نفسه من الشخصائية وإعلاء ذاته الفذة على عموم البلاد؛ مثلما وجدناه في الديكتاتوريات الشائنة؛ كالديكتاتور بابا نوك ما fays في دولة هابيتي، الديكتاتور موبوتو سيسي سيکو Moheatu Sese Seko في زائير. ومع ذلك، فإن هذه البلدان لم تشهد أبدا ذلك النوع من الانشقاق العريض الذي جابها صدام حسين في عام 1991 م. إذ إنه بعد فترة وجيزة من انسحاب العراق من الكويت، ثار الشيعة في الجنوب ضد الرئيس العراقي، وسرعان ما انضم إليهم الأكراد في الشمال، أما وقد أرهنتهم الهزيمة في حرب عملية عاصفة الصحراء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية أمست قوات صدام حسين تواجه الانتفاضات الشعبية على جبهتين، وصمدت وحدات الجيش الجمهوري التابعة لصدام حسين ولم تتراجع، كما أنها لم تنقلب على زعيمها وبدلا من ذلك قمت الحركتين كلتيهما، وأعادت فرض سيطرتها على البلاد، وبهذه الطريقة، اثبت نظام حكم صدام حسين مقدرته الذاتية على الصمود أمام النوع نفسه من الثورة أو العصيان الواسع النطاق الذي أطاح بزعماء أخرين. وهكذا، فإن العراق يظهر لنا كيف أن الحكم التعسفي الاستبدادي يتسبب في الأزمات الداخلية ويستفزهار وربما أيضا يمكن النظام الحاكم من البطش بالحركات التي تتحداه. فالاستقلال الذاتي عن القوى الخارجية مكن الجيش الموالي لصدام من إلحاق الهزيمة بالمعارضة، وحال دون تحقيق تغيير نظام الحكم، والذي ساقته قوي داخلية، فضلا عن الحفاظ على ديکتاتورية شخصائية قامت على أساس من حكم الفرد، وكان من شأن ذلك أن بقي النظام في الحكم لغاية شن الحرب الدولية على العراق، بعد ذلك بعقد كامل من السنين، والتي تمخضت عن إزاحة صدام حسين على السلطة

ولم تعرف هيمنة صدام حسين على الدولة والمجتمع إلا القليل ممن ناظروه أو كانوا أندادا له, لقد خطف صدام عمه في عام 1979 م، وتولى الرئاسة، وسرعان ما قام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت