الصفحة 174 من 352

الإطاحة بدکنائورينه، إن السيطرة المطلقة على قوات الجيش الخاصة، واستطاعة الوصول باليد الطولى إلى المجتمع العراقي مكنت نظام الحكم من الاستقرار وتوطيد أركانه إيان أزمة 1991 م، ولم يتسن للتغيير أن يخضع ذلك النظام.

تمرد الجيش

في ليبيا

في حين أن معمر القذافي حكم ليبيا منذ خلع ملكها عن عرشه في عام 1999 م. فإنه لم يربط الجيش الليبي بمنصبه ومركزه الخاص على النحو الفعال الذي سلكه نظيراه في سوريا والعراق، ومن هنا، فإنه قد واجه التهديدات من أوساط النخبة التي استطاع حافظ الأسد وصدام حسين أن يتفادياها ويتحاشياها بدرجة كبرى، وتعرض نظام حكمه في وقت معين لتمرد أو عصيان الجيش؛ فضلا عن هجمات متفرقة شنتها

جماعة الإسلام المتشددة، ولقد ظلت هيمنة القذافي على الجماهير الليبية قوية يعززها عائدات البترول، غير أنه لم يقوض استقلالية القوات المسلحة الليبية تماما كما فعل صدام حسين، وبالتالي، فقد جابه - واستطاع أن يلحق هزيمة منكرة - بكل من الحركة الإسلامية الضعيفة، والتحدي الهائل من لدن الجنود العاملين ضمن نظام حكمه، وهم الذين حاولوا أن يعزلوه في عام 1993 م. ولقد ثار الشقاق من بين أركان العسكرية التي لم يصلها محاسبب نظام الحكم ومحابائه، وفي الموقفين كليهما لم تفرض العلاقات الأجنبية والخارجية على القذافي حينما قام لمحاربة الأعداء الداخليين

ومنذ استيلائه على السلطة في عام 1999 م، شغل القذافي مجموعة متنوعة من المناصب الحكومية، ومع ذلك فقد ظل دائما بمسك بذروة السلطة أو السلطة النهائية في ليبيا، فالحكم الاعتباطي الاستبداي القائم على تدجين المؤسسات، والتلاعب البلاغي بمشاركة الجماهير في الحكم، ونيته الواضحة في نقل السلطة إلى ابنه، كلها أمور تصبغ دكتاتورية القذافي بطابع الحاكم المطلق على نحو مميز. وفي عام 1973 م، أعلن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت