الصفحة 182 من 352

قاموا بالبطش بحالات العصيان المسلح وقمعها على نحو قسري، مما أدى إلى طول أمد الاستياء والسخط الذي استفزته أعمالهم الاعتباطية والتحكمية، وفي هذا النمط، كان استقلال نظام الحكم من القيود التي تفرضها الدول الأجنبية الخارجية على استعماله للقوة ظرفا أباح له الإفراط في تلك القوة. فإذا عوملت على أنها ظاهرة غير استثنائية، فإن سجل السلطوية ذات الأمد الطويل في البلدان العربية ينطوي على احتمالات التبصر والبصيرة بأحوال كل من نظم الحكم الجاثمة ونظم الحكم الزائلة وتعد هذه الدراسة، إلى جانب الفصول الأخرى في هذا الكتاب، مساهمة في مثل هذه البحوث، وربما يكون لنا بعض الملاحظات المستمدة من التفسيرات السابقة حول الأزمات التي نجا منها بعض نظم الحكم.

وربما كان أكثر النتائج لفتا للنظر هو أن الحكم الوحشي قد يستطيع أن يجعل نظام الحكم ذا أمد طويل وليس ذا أمد قصير، وبينما قد تخلق المحسوبية ومحاباة العائلة والفساد الحكومي الظروف والخلفية الملائمة للعمل الجماعي المشاكس ضد الحكم، فإن جهود المعارضة اللاحقة لن تستطيع أن تنصب حكومة جديدة مالم يتم وضع حد لمقدرة نظام الحكم على القمع والبطش، وفي الحالات الأربع التي نجت فيها نظم الحكم من الأزمات التي أحدقت بها، ناضل المتشددون الموالون لنظام الحكم من أجل الحيلولة دون زوال النظام، مع وجود استثناء لتونس، حين استطاع المعتدلون إنقاذ نظام الحكم، ثم أعادوا دعمه وتعزيزه، وأفلحوا في ذاك. أما المتشددون الأقوياء الذين تساندهم شبكات تحكمية شاسعة، في ظل وجود قيود ضئيلة على استعمالهم للقوة داخليا، فقد ثبت أنه من الصعب الإطاحة بهم، ومن هنا، فإنه في حالات الاستقلال عن الدولة المثسيدة الأجنبية، يلاحظ المره وجود علاقة خطية منحنية بين الشخصائية وطول حياة نظام الحكم، وقد لا يقوض المستوى المتوسط من الحكم التوارثي المستبد، مؤسسات الدولة والمجتمع المدني بما فيه الكفاية لكي يتم عزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت