الصفحة 184 من 352

الحاكم، غير أن الجهود الواسعة لإضعاف استقلالية الجيش، وتغلغل المحسوبية والمحاباة في المجتمع قد تحافظ على الديكتاتورية، ونظام الحكم في ليبيا وتونس تمكنا من تحاشي الجهود المبذولة من أجل تغييرهما، في ظل وجود شبكات مستبدة واهية واستطاع أن يفعلا ذلك بقدر ضئيل من التشبث، كما ظهر في سوريا والعراق. واستخدم القذافي مجموعة واحدة من القوات المسلحة من أجل سحق الطرف الآخر؛ أما بن علي فقد حل محل بورقيبة قبل أن يقوم بعد ذلك بتكرار مناهجه وأساليبه. وهكذا، فإن هذه الدراسة تقدم لنا درسا بليغا، وإن كان موجها ومزعجا، حول عمليات التحول السياسية وحالات التوطيد للنظم الحاكمة. وفي زمن الأزمة الداخلية، فإن الحكم الفردي الممتد والفساد لا يؤديان إلى توهين نظام الحكم وإضافة ما لم يتم فرض قيود رادعة عليه من السادة الأجانب أو من الدول الخارجية

الدعم الدولي والاستقرار الداخلي:

بقع وداء الدينامية الداخلية لنظام الحكم الشخصاني الذي يدور حول الفرد العلاقة مع الدول الخارجية والأجنبية، ويوحي سجل الثورات الفاشلة وحالات العصبان التي منيت بالهزائم في الشرق الأوسط بأن دور القوى الخارجية في تقييد استعمال القوة من لدن الزعماء الأوتوقراطيين ربما تعرض إلى التقليل من شأنه في الدراسات التي تناولت التحولات السياسية الناجحة، ففي سوريا، وليبيا، وتونس، والعراق، فإن استقلال نظام الحكم عن الضغوط الخارجية التقييد الاستعمال المفرط للقوة، ترکه حرا طليقا للبطش بعمليات العصيان المسلح الداخلية، ولم تكن هذه الدول معتمدة على وجه العموم على المساندة الأجنبية إبان الأزمات، غير أنه حتى تلك الحكومات العربية التي تعول على تأييد الولايات المتحدة الأمريكية، أو قوة خارجية كبرى أخرى؛ فإنها ليست بالضرورة معرضة للهجوم أو عرضة للسقوط بيد خصومها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت