فهرس الكتاب
صار واضحا أن النخب الجديدة أمست عاجزة عن الحفاظ على إجماع الآراء على مدار الفترات الزمنية المطولة، وإزاء المجالات السياسية، وترتب على ذلك أن تفشي الشقاق والفصائل المتحزبة. وحتى في ظل وجود الخميني بصفته حاكما يتمتع بالشخصية الكاريزمية، وحزب الجمهورية الإسلامية بصفته حزيا وحيدا، على ما يفترض، فقد كانت الخلافات والانعطافات في السياسة مسالة شائعة، وانخرطت حكومة الفلة بسدة الحكم في مناقشات ومناظرات متهورة وطائشة على نحو خاص حول السياسة الخارجية والاقتصادية. وكانوا بين الفينة والأخرى يجتذبون الخميني للتدخل في هذه المنازعات ويضطرونه إلى التوسط والموازنة بين صلاحيات مختلف الشخصيات وشتى الميول السياسية بهدف محوري، وهو تحييد الخلافات. وليس ختنها بالضرورة. وهكذا، فإن المنهج الأخرق لنظام الحكم في تقليل التنافر بين المسئولين أظهر شعارات عريضة ضد الأعداء الأجانب، والخونة المحليين، والسياسات الشعبية التي تسعى إلى التخفي وراء قناع سياسة الدفاع عن الطبقات والنقابات Abrahamin)
ومنذ وفاة الخميني، فإنه حتى المظهر الخارجي لتماسك الصفرة الحاكمة قد تلاشي وتبدد، ولم يقع إلا النذر الضنيل على درب بناء الإجماع الفعال في الآراء حيث إنه ليس هناك أي حزب وحيد أو مؤسسة اجتماعية، مثل الأسرة الملكية الحاكمة، بحيث تستطيع أن نجبر النخبة على التفاوض فيما بينها لكي تحد من الصراع(1999