الصفحة 216 من 352

فإن مشاركة الناخبين أصبحت مكونا متنا الأخيرة نظام الحكم وشرعيته، وصاروا يصفون الاقتراع بأنه: التصويت من أجل الإسلام، ويصفون الانتخابات بأنها اللحظات التي تنادي الدولة فيها رعاياها لكي يكونوا متواجدين دائما على الساحة السياسية، ولكي يظهروا معارضتهم لأعداء الثورة الإسلامية. وفي الواقع، فإن مشاركة الناخبين في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تعتبر غالبا أمرا أساسيا حتى في الأوقات التي يمكن أن تصبح فيها غير مستقيمة ومختلفة من منطقة لأخرى، فضلا عن ذلك، فإن المناقشات والمناظرات البرلمانية حول السياسات تتسم بسخونتها، والانتقادات الشقي الأجهزة الحكومية أمر شائع، في ظل وجود برلمان يمارس سلطاته من حين لآخر في رفض التعيينات التي تقترحها الرئاسة ويستطيع توجيه اللوم إلى الوزراء، وأخيرا، هناك مجتمع مدني نام وصاخب يعكس وجود قطاع مهم وناشط سياسيا من المواطنين. ورغم وجود العديد من المناصب الحكومية التي لم تجر انتخابات لشغرها - كما سوف ترى فيما بعد - فإن الانتخابات كانت وسيلة الجماهير إما لعقاب المؤسسة الحاكمة عن طريق التصويت بطرد القائمين على السلطة من سدة الحكم، أو التعبير عن الاستياء والغضب عن طريق الإحجام عن التصويت، وطرح البرنامج الشعبي لنظام الحكم ضمنيا تحت سطوة المساطة >

على أية حال، فإن هذه الممارسات الديمقراطية وتشبث المؤسسات الجمهورية تعد محدودة، ويقوضها مجموعة متكاملة من الأليات أو الميكانيزمات التي تحد من التنافس والمشاركة، في حين أن الانقسامات في السلطة تخمد قدرة المواطنين ونوابهم وممثليهم على المشاركة في السياسة بكل ما في الكلمة من معنى ومغزي. أولا: إن العملية الانتخابية - شأنها شأن المنافسة - تخضع للتنظيم بدرجة عالية، ويتم مراقبة تسجيل المرشحين مراقبة دقيقة على المستويات المحلية والقومية من أجل ضمان مشاركة جزئية وواحدة فحسب من جانب تجمعات المعارضة، وبينما اعتبر المرشحون الليبراليون والقوميون واليساريون غير صالحين من أجل خوض الانتخابات إبان السنوات المبكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت