فهرس الكتاب
القوات العراقية في صدها وتكبيدها خسائر جسيمة. فقررت القيادة الإيرانية سحب قواتها للخلف بعد هذا الفشل وذلك لاستعادة كفاءتها القتالية. ولم تحاول القوات العراقية استغلال هذا النجاح واستخدام أحتياطيائها في أي أعمال مطاردة أو التحول للهجوم لتدمير القوات الإيرانية في المواجهة.
وأستمر تبادل نيران المدفعية طول الأيام التالية مع قيام البحرية العراقية لأول مرة باغارة على ميناء خور موسى على رأس الخليج العربي تمكنت فيها من إصابة قطعة بحرية إيرانية رأسية بالميناء، كما أغارت الطائرات العراقية على المواقع والتجمعات الإيرانية بالقطاع الجنوبي من الجبهة و كان هذا أول صورة من صور أحياط الهجوم تتم في هذه الحرب، ولو قامت القوات الجوية العراقية والمدفعية العراقية باجراء تمهيد مضاد أو ضربات احباط أثناء حشد وتجميع وفتح القوات الإيرانية للهجوم في العمليات التي تحدثنا عنها لتغيير مجرى الأحداث وهو ما لم يحدث إذ كانت القوات العراقية تترك للقيادة الإيرانية حرية تحريك وإعادة تجميع قواتها من قطاع الأخر دون تدخل أو أي أعمال أحباط من أي صورة من الصور.
وفي 4 فبراير شنت القوات الإيرانية من جديد عملية محدودة ضد القوات العراقية غرب مهران لم تحرز نجاحا إذ نجحت القوات العراقية في صد الهجوم، وتكرر نفس الشيء فلم تحاول القوات العراقية استغلال ذلك بالتحول للهجوم ولو بهدف محدود وهو تدمير القوات الإيرانية المرتدة.
ومن الظواهر الغريبة أن المعلومات أفادت بأن القوات الإيرانية قامت في 29 فبراير بعدة تحركات تفيد إعادة التجميع لشن هجوم مفاجيء ضد القوات العراقية في نفس القطاع، وتمكنت الإستخبارات العراقية من إكتشاف تحركات وتجمعات لقوة إيرانية بحجم فرقة مدرعة وفرقة مشاة ولواء مدرع ولوائين مشاة مزودة بوسائل عبور وأقتحام للخنادق المضادة للدبابات ومع ذلك لم تحاول القيادة العراقية التدخل في عرقلة هذا التجميع بتنفيذ ضربة احباط أو تمهيد جوي نيراني مضاد.
واستمرت الأعمال القتالية حتى 28 فبراير بين الجانبين مع التركيز في قطاع العملية فجر النصر، وأستمرت عملية إعادة تجميع القوات الإيرانية بالقطاع الجنوبي استعدادا لتنفيذ عملية جديدة وأيضا دون تدخل من القوات العراقية.