الصفحة 177 من 249

ويمكن لأي مراقب أو محلل أن يكتشف نمطية الأعمال القتالية الإيرانية والتي كانت تتلخص في بدء الهجوم ليلا وموجات متتالية من قوات المشاة أساسا بهدف تحقيق إختراق ولو محدود وفتح ثغرات في حقوق الألغام والدفاعات العراقية لتدفع من خلالها قوات مدرعة وميكانيكية لأستغلال النجاح والوصول إلى عمق كبير تهدد به الطرق التي تربط بين البصرة وبغداد لعزل مدينة البصرة وتهيئة الظروف للإستيلاء عليها.

وكانت المبادأة في أيدي الإيرانيين تركتها لهم القيادة العراقية رغم وجود تفوق عراقي في المقارنة بين القوات وخاصة في المدرعات والمدفعية والطائرات وبدأ الإيرانيون في الأهتمام بالاستعدادات لتجنب الخسائر الكبيرة التي لحقت بهم في الهجمات والعمليات السابقة نتيجة السرعة والرعونة خاصة بعد أن اكتشفوا التجهيزات والتحصينات الدفاعية التي قامت بها القوات العراقية شرق العمارة وفي معظم قطاعات المنطقة الجنوبية. ومع ذلك استمرت إيران في شن هجماتها أعتمادا على تفوقها في القوة البشرية وقبولها للخسائر البشرية الكبيرة في سبيل تحقيق أهدافها.

ويبدو أن القيادة العراقية قررت أتباع استراتيجية دفاعية بحتة مع التركيز على تكبيد القوات الإيرانية أكبر خسائر ممكنة قد تجبرها على التخلي عن شن عمليات هجومية والتقليل من قدرة إيران على الاستمرار في القتال والتأثير على معنويات القوات الإيرانية وخاصة الحرس الثوري. كل ذلك على أمل قيام القيادة الإيرانية بإعادة حساباتها بالنسبة للهدف من الحرب وتبدأ التفكير في السلام.

ولقد أستمر تفوق العراق في قدراتها على شراء أسلحة من الأسواق المختلفة، فلقد تمكنت عام 1981 من إستيراد ما قيمته 3?7 مليار دولار ومعدات وأسلحة وفي عام 1982 ما قيمته 4?3 مليون دولار في حين لم تتمكن إيران من أستيراد سوى ما قيمته مليار دولار عام 1981 وما قيمته 1?5 مليار دولار عام 1982. وهذا معناه أن العراق تمکنت من شراء ما يعادل ثلاثة أمثال ما ابتاعته إيران من معدات وأسلحة في تلك الفترة. كما أن قضاء الخوميني على حزب توده الشيوعي أنهى كل حلاقة ممكنة مع الأتحاد السوفيني وكان ذلك في صالح العراق. وأعتبارا من سبتمبر عام 1982 بدأ الأتحاد السوفيتي في إمداد العراق باسلحة أكثر تطورا مثل الدبابة ت 72 وكذا طائرات مقاتلة جديدة وصواريخ مضادة للطائرات وقطع مدفعية. ويأتي في نفس المستوى من الأهمية امداد فرنسا للعراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت