فهرس الكتاب
الحرب في الخليج تستمر:
كان للعملية «في الفجر -3» أثر إستراتيجي رئيسى اخر على الحرب. فالظروف التي كادت أن تؤدي إلى وقف إطلاق النار في الخليج منذ أواخر 1980 أختفت. فلقد قرر قادة العراق توسيع نطاق الحرب بمهاجمة السفن والناقلات وعرقلة الملاحة في الخليج من وإلى إيران. وكان العراقيون يريدون بذلك تحقيق أهداف أقتنعوا بها وأدت إلى ما أطلق عليه الخبراء «حرب الناقلات» . فلقد أعتقد القادة العراقيون أن إيران تواجه مشاكل وصعوبات في تمويل إستيراد الأسلحة والمواد التموينية اللازمة للشعب الإيراني. وعليه فيضرب الناقلات والمنشآت البترولية بدت لهم أنها ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني في الصميم دون المخاطرة باحتمال رد فعل إيران بقصف المدن العراقية، كما أن العراق أعتقدت أنها أقل تعرضا للهجمات الإيرانية على المنشأت البترولية العراقية. ولقد حاولت كل من العراق وإيران أن تصدر بترولها عبر تركيا بعد نشوب الحرب بفترة وجيزة، وفكرت العراق جديا أن تربط نفسها بخط أنابيب البترول السعودي الممتد إلى ميناء ينبع على شاطئ البحر الأحمر وأن تمد خط أنابيب بترول عبر الأردن إلى معمل تكرير البترول في عمان للوصول إلى ميناء العقبة الأردني. ولم تجد إيران الأموال اللازمة لمد خط أنابيب جديد عبر تركيا في حين تمكنت العراق فيما بعد في تطوير سعة خط الأنابيب القائم لتصدير مليون برميل يوميا. ووقعت تركيا والعراق أتفاقا لهذا التطوير في فبراير 1983 على أن يكتمل التطوير عام 1984. كما نجحت العراق في الحصول على موافقة المملكة العربية السعودية في مرور مليون برميل يوميا عبر خط الأنابيب السعودي وفشل إنشاء خط أنابيب عبر الأردن بسبب رفض الولايات المتحدة ضمان عدم تعرض أسرائيل لهذا الخط. وعليه فلقد كان في مقدور العراق أن تضع خططها على أساس أنها قادرة على تصدير بترول يساوي ما تصدره إيران في السنوات التالية القليلة العدد. وفي النهاية أدركت العراق أنها لن تنجح في الحصول على تأييد دولي لتحقيق السلام دون التوسع في الحرب، وبدأ بعض المسئولين العراقيين يتهمون علينا القوى العظمى بتشجيع الحرب الأضعاف كل من العراق وإيران في وقت واحد، ولكن يبدو أن كلا قادة الدولتين كانت لهما أهداف أخرى يحلمون بها. فالتوسع في الحرب يعني إدخال دول الخليج الجنوبية والدول الأوربية المستوردة للبترول في نطاق الحرب. وكان واضحا كذلك أن رد الفعل الإيراني سيكون عنيفا وأنها ستلجأ إلى الأرهاب. وثبتت وجهة النظر العراقية وأن حسابات صدام حسين كانت صحيحة وهي عدم قدرة إيران على التعامل مع الدول الأخرى.