بالقتل. هذه المدرسة لا تكون جنودا بل آلات قتل. إنها مكان ينتزع كل إنسانية، ويدمر الإنسان.
على بعد حوالي مئة متر من المدرسة توجد قاعدة الفوج 12 المظليي الصاعقة الذي أسميه «فوج القتلة .. علم في بسكرة بأن
عناصر من الفوج 12، الذي كان يقوده آنذاك المقدم عثامنية، هم الذين أطلقوا النار على الشبان في باب الواد أثناء أحداث شغب تشرين الأول 1988 (الفوج 25 الذي كان يقوده آنذاك المقدم نور الدين حمبلي، تواط أيضا في هذه المذبحة) . علمت أيضا أن هذا الفوج يضم العديد من القناصين»، وهم نخبة رماة قادرين على القتل من مسافة 200 إلى 400 متر: تدخلوا مرارة عند قمع المظاهرات، كما حدث في أيار 1991. وفي الشهور الأولى من عام 1992، كان رجال الفوج 12 متوحشين حقيقيين، وساجد فرصة للعودة للموضوع.
كل عام يتم اختيار نحو عشرة ضباط مظليين للذهاب إلى الولايات المتحدة واتباع دورة تدريبية مدتها سنتان أو ثلاث عند قوات الرائجرز في تكساس. أولى الشروط: إتقان الإنجليزية وتحقيق 90 قفزة. أي امتلاك شهادة مدرب. يجب بعدها التمكن من تسجيل زمن ممتاز في سباحة ال 200 متر حرة وإطلاق النار بنجاح وفي زمن قياسي على أهداف متحركة باجتياز حقل ألغام. غالبية الضباط الذين ذهبوا إلى هناك أثناء السنوات الأخيرة، فضلوا البقاء في الولايات المتحدة قرارا من الجيش، وكثيرا ما ندخل كبار الضباط لإرسال أحد أقربائهم إلى الدورة التدريبية، حتى لو لم تتوافر في هذا القريب المزايا المطلوبة
لم أستطع قضاء سنة كاملة في بسكرة كما كان متوقعا، ففي 28 كانون الأول 1992، بعد خمسة أشهر من وصولي إلى فوج المظليين قلت إلى الجزائر العاصمة، إلى حامية بني مسوس تحديدا، بدأت مكافحة الإرهاب وكانوا بحاجة لضباط شباب، وهم في الحقيقة، ما سيتضح لي لاحقا، بحاجة إلى من يضعونه في فوهة المدفع.