الصفحة 126 من 158

حقيقي، يمن ضباط المفوضية السياسية بجميع ثكنات الجزائر التعبئتنا عقائدية، «إننا نواجه ظرفة خطيرة. يجب إنقاذ الجمهورية من المشروع الظلامي الذي يتربص بها. يجب تصفية الخونة» . هذا ما كان يعاد على أسماعنا باستمرار طوال ساعات النهار.

منذ ذلك وصاعدا منعت المساجد التي كان مسموحا بوجودها في الثكنات. حتى أن أداء الصلاة بات عملا إجرامية، إلأ لبعض كبار الضباط؛ غير أنهم كان يترتب عليهم قبل ذلك إظهار براءتهم بإعلان معارضتهم للتيار الإسلامي بصوت قوي ومسموع. كان عدد الحجاج كبيرة أساسا في صفوف الجيش الوطني الشعبي، بل كان ذلك موضة؛ لكنهم حجاج مفيشون من التجارة أيضا في معظم الأحيان

في العام 1992، شهد الجيش عملية تطهير هامة على نحو خاص. شجن تباعا أولئك المتعاطفون مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجيش الوطني الشعبي، وأيضا أولئك الذين لم يتفقوا مع خط القيادة العسكرية الجديد، لزم ضباط أمن الجيش، الحاضرون في كل المناطق العسكرية، جانب اليقظة والحذر، تتالت عمليات الاعتقال والتصفيات الجسدية بوقع جهنمي، ودفع بالعديد من العسكريين إلى الفرار من الجيش، دون أن يكونوا، في معظم الأحيان، متعاطفين مع الإسلاميين، لقي العساكر وطلاب الضباط والضباط الموقوفون اعتبارا من العام 1997، مصائر مختلفة، بعضهم قتل، ومكث أخرون

طويلا في السجن وعذبوا على الأغلب. أما أوفر لهم حظة فقد شطبت أسماؤهم من سجلات الجيش بعد سجنهم

كانت عملية مطاردة ساحرات حقيقية. من تركوا وشأنهم نادرون. سان الحذر مسممة الأجواء في الثكنات. وفي ثكنات المنطقة الأولى لم يعد ممكنة للعسكريين قول ما يفكرون به خوفا من تشويه كلامهم ونقله لرجال الإدارة المركزية الأمن الجيش، أو الضباط عديمي الشفقة في مركز مكافحة التخريب بقيادة العقيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت