الصفحة 136 من 677

تؤكد الأدلة المتعلقة بأشكال التفاعل الاقتصادي الدولي (غير التجارة عموما) أهمية المسافة - الجغرافية وغير الجغرافية، ولذلك، اكتشفت التأثيرات السلبية (إجمالا) للمسافة في الاستثمار الأجنبي المباشر، وتجارة الأسهم، والتراخيص، وصفقات التجارة الإلكترونية - على الرغم من أن قوة هذه التأثيرات تفاوت فعلا بتفاوت أشكال التفاعل). فضلا عن ذلك، يشير تحليل شامل تناول تسع عشرة دراسة إحصائية منفصلة إلى أن تأثيرات المسافة عموما - خلافا للحالة الكندية الأمريكية التي ناقشناها آنفا -لم تتقلص كثيرا على مدى القرن العشرين. (9)

أطر لتحليل البلدان

يقترح الدليل الذي قدمناه للتو أن تأثيرات المسافة يمكن أن تكون هائلة. لذلك، دعونا نعاين الأدوات المتاحة ل «التحليل على مستوى البلد: - مثلا: أنواع الجهود التي تبذلها الشركات قبل اتخاذ القرار بفتح متجر في بلد جديد- ونرى مدى استعدادها للتصدي التأثيرات المسافة، الإجابة عموما هي الشركات لا تحسب حساب تأثير المسافة

المقام هنا لا يناسب إجراء مراجعة مفصلة لأطر التحليل على مستوى البلد، يكفي تقديم مثال واحد (10) ، لنفكر في المؤشرات التنافسية التي أصدرها المنتدى الاقتصادي العالمي، ففي حين تعد مصدرا مفيدا للبيانات العابرة لحدود الدول، إلا أن معظم الفئات التي تناولتها - مثلا و المال والتقانة والعمل والإدارة والمؤسسات - تركزت على السمات وحيدة الجانب للبلدان، وصحيح أن فئة الانفتاح التي تشمل التعرفة الجمركية والحواجز المخفية المعيقة للاستيراد،،، إلخ متعددة الجوانب: فهي تقيس المسافة الإدارية الفاصلة بين أحد البلدان وبقية بلدان العالم، لكنها تتجاهل الاختلافات في الاختلافات: مثلا. فكرة أنه كان من الأفضل لشركة وال مارت لو تعلمت بسرعة أكبر أن ألمانية وكورية الجنوبية - اللتين اضطرت للخروج منهما بعد إعداد الشكل 2 - 1 أبعد بكثير عن الولايات المتحدة من كندة أو المكسيك، إن ملاحظة مثل هذه التأثيرات تطلب قياسات ثنائية الجانب للمسافة

تعد مؤشرات المنافسة تمثيلية للأطر الأخرى المستخدمة على نطاق واسع في التحليل على مستوى البلد، التي تميل أيضا إلى افتراض إمكانية تحليل البلدان واحد واحدة - أي

بطريقة وحيدة الجانب- إزاء معايير مشتركة. لكن المشكلة في هذه المقاربة القائمة على المقاييس تتمثل في كونها تتعامل مع البلدان بوصفها بني منفصلة قائمة بذاتها، في حين يجب التعامل معها بوصفها نقاطا مدمجة في شبكة وتقع على مسافات متفاوتة من بعضها بعضا. إن إضافة القياسات الأحادية للمسافة التي تظهر مثل هذه الاختلافات إلى السمات المألوفة، الأحادية أو متعددة الجوانب، هي الإسهام الرئيس الإطار المسافة الثقافية والإدارية والجغرافية والاقتصادية للتحليل على مستوى البلد.>

لنلاحظ أن القياسات الثنائية مؤسسة على الفوارق بين البلد الأم والبلد الأجنبي (أو البلدان الأجنبية) الذي يخضع للتحليل، أي آنها راسخة في المركز الإداري للعمليات، الفصل الأول قدم جزءا من الأس المنطقي لإقامة مركز إداري للعمليات مع وصف للاعتقاد الخاطئ بالشركة التي لا وطن لها ودحضه، على الصعيد التجريبي ليس من الصعب عمومأتحديد المركز الإداري لعمليات الشركة. بل أصبح أكثر سهولة في العقود الأخيرة، لذلك فإن الحالات القليلة التي يمثل فيها ذلك مشكلة يجب ألا يسمح لها بالهيمنة على باقي المناقشة). ومن منظور واقعي، بعد المركز الإداري للعمليات، أو أي قاعدة راسخة للأنشطة، عاملا جوهرية لتطبيق فكرة أن أصل الشركة يجب أن يؤثر في وجهتها.

إطار المسافة الثقافية والإدارية والجغرافية والاقتصادية على مستوى البلد مثلما لاحظنا أنفة، كثيرا ما تكون هذه المكونات الأربعة متداخلة ومتناسجة، على سبيل المثال، يصعب تصور وجود بلدان متشابهة إدارية -مثلا: أن تكون جزءا من منطقة تجارة حرة - إلا إذا كانت متشابهة أيضا ثقافيا أو جغرافيا أو اقتصادية. ومع ذلك، من المفيد التمييز بين المكونات الأربعة: لأن لها ركائز مختلفة، ونتيجة لذلك تعرض تحديات وفرصا مختلفة. إضافة إلى أن هذه المكونات الأربعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت