فهرس الكتاب
توفر طريقة مفيدة لتجميع التأثيرات أحادية الجانب في التفاعلات العابرة للحدود الخاصة ببلدان معينة، فضلا عن التأثيرات الثنائية الجانب الخاصة بكل بلدين على حدة (والتأثيرات متعددة الجوانب أيضا) . سنناقش فيما يأتي هذه الأنماط المتنوعة من التأثيرات، ونلخصها في الجدول 2 - 1، مع أن التركيز ينصب بصورة رئيسة على التأثيرات الثنائية؛ ليعكس جدتها إضافة إلى التأثير المحدد بنماذج الجذب.
فكرة تجاوز نطاق المسافة المادية في التفكير في الإستراتيجية العابرة للحدود ليست جديدة، ومن ثم، فإن فكرة أن تذهب الشركات الطامحة إلى تدويل أنشطتها أولا إلى البلدان القريبة جغرافيا - أي المسافة الأقرب بين السوق المحلية في الوطن والسوق الأجنبية الناتجة عن إدراك الفوارق الثقافية والتجارية وفهمها - اقترحت أول مرة قبل ثلاثين عاما (13) . لكن إطار المسافة الثقافية والإدارية والجغرافية والاقتصادية يتخذ منظورة أوسع للمسافة، ويتمتع بركيزة تجريبية أشد صلابة
المسافة الثقافية
كلمة ثقافة المستخدمة هنا تشير بدلالتها إلى سمات المجتمع وخصائصه التي يحافظ عليها عبر التفاعلات بين أفراده، لا بواسطة الدولة (بوصفها السلطة التي تضع القانون أو تطبقه) ، إذ تميل الفوارق الثقافية بين البلدان عموما إلى تقليص التفاعلات الاقتصادية بينها، وتأثيرات اللغات في هذا السياق ربما تكون الأكثر وضوحا: انظر إلى العمود الأول في الشكل 2 - 2، أو فكر، للحصول على دليل من نوع مختلف، في الأخطاء المحرجة في الترجمة من لغة إلى لغة أخرى. وفي الحقيقة فإن لوائح الأخطاء المحرجة لا التسويق تهيمن عليها عادة مثل هذه النكسات والعثرات في اللغات الأجنبية (1)
الجوانب والملامح الأخرى من المسافة الثقافية التي يمكن قياسها بأسلوب منهجي، وتبين أنها تضعف التبادل الاقتصادي، تشمل الاختلافات في الإثنية والدين، وانعدام الثقة وتفاوت الإيمان بالمساواة (الذي يعرف بأنه التسامح المجتمعي مع تجاوزات السوق والسلطة السياسية) (14) . لكن هناك سمات ثقافية أخرى شديدة الخصوصية (مثلا: تفضيل ألوان معينة) أو المراوغة، بمعنى أنها غير مرئية تقريبا حتى لأولئك الذين توجه سلوكهم.