الصفحة 386 من 677

التناسب الأنظمة التي وضعتها لا العكس، على كونها أول من مارس هذه الإستراتيجية على المستوى العالمي، شركة ستاربكس تجسد مثالا لافتا أخر. فمع أن الشركة العملاقة (من سياتل) ذكرت مرارا بوصفها في طليعة الإمبريالية الثقافية الأمريكية، ولكن هذه التهمة مضللة إلى حد ما، المدير التنفيذي هوارد شولتز، رسم سيرته الذاتية صورة ساحرة المحاولته الأصلية لافتتاح مقهى يقدم القهوة الإيطالية (إسبرسو) في الولايات المتحدة - مع موسيقى الأوبرا والتل الذين يرتدون ربطات عنق على هيئة فراشة، على الرغم من غياب الموسيقى واللباس المميز فيما بعد- على شكل تكيف. حيث نجح في اجتذاب زبائن لشرب القهوة والمرور بتجربة تختلف اختلافا جوهريا عن متاجر «دنكن دونتس، مثلا. لقد حول ذوق الأمريكيين الذين يشربون القهوة فأصبحوا الآن ينتظرون في المقهى مقاعد مريحة. و موسيقي دارجة، وبيئة نظيفة (يمنع فيها التدخين) لإغناء تجربتهم مع شرب القهوة.

كانت تجربة التحول أكثر دراماتيكية حين انتقلت ستاربكس إلى اليابان. فقد أصرت الشركة على منع التدخين في مقاهيها، وهوقرار ميزها في الولايات المتحدة، وقال المتشککون: إن القرار سيحسم مصير مقاهي ستاربكسر في اليابان، لأنه يستبعد رجال الأعمال اليابانيين والمدمنين على التدخين، الذين تحتشد بهم المقاهي اليابانية. وبدلا من ذلك، ساعد قرار منع التدخين مقاهي ستاربكس على اجتذاب النساء اللاتي لا يذهبن كثيرا إلى المقاهي اليابانية التقليدية

يستحق ما قلناه الإعادة؛ لأن ستاربكس استطاعت تغيير الأسواق المحلية في الوقت الذي تتكيف فيه مع الشروط والظروف المحلية، فقد قللت الحاجة إلى التكييف إلى الحد الأقصى، لكن يجب الحذر من نزعة لتجنب الأشكال الأخرى من التكيف عبر التظاهر بإمكانية تغيير الأوضاع والحالات جميعها بسهولة. وهكذا، تخلت شركة ميكروسوفت عن محاولات التغيير والتحويل بعد عقد من الخسائر في الصين، حيث تعترف الآن بأنها بحاجة إلى عقد أو اثنين لتجني الأرباح. ومثلما قال أحد الصحفيين: «من الواضح أن ميکروسوفت لم تعد تحاول تغيير الصين: فالصين هي التي تغير ميكروسوفت (40) .

تحليل التكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت