الصفحة 119 من 145

هو أنهم يفكرون من خلال «الأفكار الشائعة» . «الأفكار السائدة والشائعة» التي تحدث عنها فلوبير، هي تلك الأفكار التي يتقبلها الجميع، تافهة مبتذلة، تقليدية، وسطية شائعة ومشتركة؛ لكنها هي أيضا تلك الأفكار التي عندما تتلقاها يكون قد تم قبولها بالفعل، بحيث لا يكون هناك محل لطرح مشكلة التلقي والإدراك بعد ذلك. نجد الشيء نفسه كذلك، سواء كان الأمر يتعلق بخطاب، بكتاب أم برسالة تلفزيونية، لأن المشكلة الكبرى للإعلام هي معرفة إذا ما كانت ظروف التلقي قد تم استيفاؤها؛ هذا المشاهد الذي يستمع إلى مايقال هل يمتلك مفتاح الشفرة كي يفك رموز ما أقوله؟ عندما ترسل «فكرة شائعة» فإن ذلك يعني أن الأمر قد حسم بالفعل؛ لقد تم حل المشكلة مقدمة. الإعلام هنا إعلام آني ولحظي لأنه بمعنى ما ليس بإعلام. أو أنه ليس إلا مظهرة إعلامية. إن تغيير المواقع العامة

المشتركة) هو عبارة عن نوع من الاتصال الذي لا يتضمن أي معني آخر غير فعل الاتصال ذاته. «الأماكن العامة» التي تلعب دورا كبيرة في المحادثة اليومية لها خاصية أن جميع الناس يمكن أن يتلقوها وأن يتلقوها لحظية: بسبب من تفاهتها هي شائعة ومشتركة بين المرسل والمتلقي، على العكس من ذلك فإن التفكير هو من حيث التعريف مخرب: يجب البدء بتفكيك (تدمير) «الأفكار الشائعة» ثم عرضها بعد ذلك، عندما كان ديكارت يتحدث عن العرض، فإنه كان يتحدث عن سلاسل طويلة من العقول. إن هذا يتطلب وقتا، يجب تقديم سلسلة من الاقتراحات التي تربطها كلمات مثل «إذا» ونتيجة لذلك»، و «ذلك يعني» ، و «بقدر ما هو متوقع إن» ... إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت