ونفاد صبر، مثلا، هناك طريقة لقول «هاه .. ياه .. هاه .. بها» هذه الكلمة التي تلقي بثقلها على المتحدث، تجعله يشعر بعدم الصبر أو عدم اللامبلاة ... (في المقابلات التي تجريها أثناء الندوات والبحوث الميدانية نعلم أنه من المهم جدا إرسال بعض إشارات الموافقة أو الاتفاق مع الأفراد، إشارات تعكس الاهتمام، بدون ذلك سيفقدون الحماس ثم يهبط الحديث تدريجيا: إنهم ينتظرون جملة من الأشياء الصغيرة مثل «نعم، نعم» ، ينتظرون إيماءة من الرأس تعكس الاتفاق مع المتحدث وتشير إلى متابعته والإصغاء إليه، بعض الإشارات الذكية كما يقال، هذه الإشارات غير المحسوسة أو غير المدركة، يتلاعب بها مقدم البرنامج في معظم الأحيان بطريقة لا واعية أكثر منها واعية إلى حد كبير، على سبيل المثال، احترام المراتب الثقافية، في الحالة التي يتحدث فيها أحد العصاميين ممن كونوا ثقافتهم ومعارفهم من دون تعليم أو شهادات رسمية ومن دون خبرة مباشرة محددة بالثقافة فإن مقدم البرنامج يخلع عليه مكانة ثقافية زائفة برضا مبالغ فيه، أما الأكاديميون، الأفراد الذين يحملون درجات علمية فيظهرون بقدر من الاحترام الخاص، ثمة استراتيجية أخرى لمقدم البرنامج التلفزيوني: إنه يتلاعب بالوضع الطارئ والعاجل؛ يستخدم الزمن، تحت ضغط الإلحاح، مؤشر الساعة، وذلك لكي يقطع الحديث، لكي يضغط على المتحدث، بل ليقاطعه ويوقفه عن الحديث. في هذه الحالة يلجأ مقدم البرنامج إلى وسيلة أخرى، مثل كل مقدمي البرامج يجعل من نفسه متحدثة باسم جمهور المشاهدين: «إنتي أقاطعك لأنني لا أفهم ما تريد أن تقوله» . إنه لا يترك أية فرصة للظن بأنه